الصفحة 28 من 49

ونظرا لهذه النصوص مجتمعة، ذهب جمهور العلماء إلى أن الصلاة لا تبطل (بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم ،وتأول هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد إبطالها) 82.

ولابن حبان وجه آخر في الجمع بين هذه الأحاديث حيث ترجم في صحيحه ( ذكر خبر أوهم من لم يحكم صناعة الحديث أنه مضاد للأخبار التي تقدم ذكرنا لها) ، أي الأحاديث التي تفيد قطع الصلاة بمرور هؤلاء الثلاثة، وذكر فيه حديث عائشة: ( لقد رأيتني بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصلي) ، ثم ترجم بعده بقوله (ذكر البيان بأن صلاة المرء إنما تقطع من مرور الكلب والحمار والمرأة لا كونِهن واعتراضِهن) وذكر فيه حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تعاد الصلاة من ممر الحمار والمرأة والكلب الأسود .قلت:ما بال الأسود من الأصفر من الأحمر؟ فقال: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان) 83.

وحاصل مذهب ابن حبان أن هذه الثلاثة تقطع الصلاة حال مرورها أمام المصلي ، لا حال كونها معترضة بينه وبين القبلة،وهو وجه حسن في الجمع بين الأحاديث، لكن الإشكال يبقى واردا في الجمع بين المرأة هاهنا وبين الكلب والحمار ، وهو ما أثار غضب السيدة عائشة رضي الله عنها، وردته بحديثها السابق الذكر.

أما الشوكاني فقد ساق اختلاف العلماء في المسألة ، وأفاض في مناقشة أدلتهم ورجح أن الكلب الأسود والمرأة الحائض يقطعان الصلاة84.

5/ ما جاء يفيد الحصر في بعض الأحاديث، وبينت أحاديث أخر أنه ليس بمراد (أحاديث جمع القرآن) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت