ومما يدخل في هذا الباب أيضا الأحاديث التي تفيد بقطع المرأة والحمار والكلب للصلاة ، مثل حديث أبي ذر قال: قال رسول الله: (إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود. قلت يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال يا ابن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال الكلب الأسود شيطان ) 77 .فهذا الحديث يفيد أن هذه الثلاثة تقطع الصلاة، كما هو مذهب بعض العلماء78 ،لكن النظر في الأحاديث الأخرى والتي خرجها مسلم في نفس الموضع تثبت خلاف ذلك.ففيما يخص المرأة ، أخرج مسلم من حديث عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة) . وأخرج من حديث عروة بن الزبير قال: (قالت عائشة: ما يقطع الصلاة ؟ قال: فقلنا: المرأة والحمار. فقالت: إن المرأة لدابة سوء لقد رأيتني بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصلي) . وأخرج أيضا من حديث مسروق عن عائشة وذُكر عندها ما يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة فقالت عائشة: قد شبهتمونا بالحمير والكلاب ،والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنسل من عند رجليه)79.
أما فيما يخص الحمار فقد أخرج الشيخان من حديث عبد الله بن عباس قال: ( أقبلت راكبا على حمارٍ أتانٍ وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمنى إلى غير جدار ،فمررت بين يدي بعض الصف ، وأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف ،فلم ينكر ذلك علي) 80.
أما الكلب فلم يرد فيه شيء يعارض هذا الحديث، ولذا قال الإمام أحمد: (يقطع الصلاة الكلب الأسود، وفي نفسي من الحمار والمرأة شيء) 81.