على أن بعض العلماء لم ير ضرورة للتأويل ، منهم الشوكاني الذي أجرى هذه النصوص على ظاهرها،وقال بعد عرض آراء العلماء في تارك الصلاة: (والحق أنه كافر يقتل .أما كفره فلأن الأحاديث قد صحت أن الشارع سمى تارك الصلاة بذلك الاسم وجعل الحائل بين الرجل وبين جواز إطلاق هذا الاسم عليه هو الصلاة، فتركها مقتض لجواز الإطلاق، ولا يلزمنا شيء من المعارضات التي أوردها الأولون، لأنا نقول: لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر ،مانع من المغفرة واستحقاق الشفاعة ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفرا فلا ملجئ إلى التأويلات التي وقع الناس في مضيقها. وأما أنه يقتل فلأن حديث(أمرت أن أقاتل الناس) 73 يقضي بوجوب القتل لاستلزام المقاتلة له وكذلك سائر الأدلة المذكورة في الباب الأول، ولا أوضح من دلالتها على المطلوب. وقد شرط الله في القرآن التخلية بالتوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقال: ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) 74 فلا يخلى من لم يقم الصلاة)75.
وذهب بعض المعاصرين ، وهو الدكتور صلاح الصاوي مذهبا وسطا في ذلك ، فقال: (والذي يبدو لنا التفريق بين مقامين: الأول:مقام الدعوة والإرشاد ، وفيه يجب أن نطلق هذه النصوص كما أطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يتأول لها بما يضعف أثرها المقصود بها، وهو الزجر عن هذه المنكرات.والثاني: مقام التعليم وإجراء الأحكام ، وفيه يجب أن يجمع بين النصوص الشرعية ، وأن يبين مذهب أهل الحق في التعامل مع أصحاب المعاصي ، وضوابط إجراء الأحكام عليهم ، منعا للتهارج والتقاذف بأحكام الكفر بغير ضابط) 76.
ب) الأحاديث التي تفيد بقطع المرأة والحمار والكلب للصلاة: