فظاهر هذه الأحاديث يفيد أن تارك الصلاة كافر ، وهو قول علي بن أبي طالب ، وجماعة من السلف، وبه قال أحمد بن حنبل وابن المبارك وإسحاق بن حبيب من المالكية64.لكن النظر في مجموع الروايات الأخرى يفيد أن هذا الإطلاق غير مراد على حقيقته، وهذا واضح من صنيع ابن حبان في صحيحه ،في عناوينه التي ساقها تحت باب (الوعيد على ترك الصلاة) 65،منها قوله: (ذكر خبر سادس يدل على أن تارك الصلاة متعمدا عذر لا يوجب عليه ذلك إطلاق الكفر الذي يخرجه عن ملة الإسلام ، وساق فيه حديث أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت صلاة أخرى) قال أبو حاتم: في إطلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم التفريط على من لم يصل الصلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى بيان واضح أنه لم يكفر بفعله ذلك إذ لو كان كذلك لم يطلق عليه اسم التأخير والتقصير دون إطلاق الكفر)66 .
وأصرح منه في انتفاء الكفر عن تارك الصلاة حديث عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (خمس صلوات كتبهن الله عز وجل على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة) 67.