الصفحة 22 من 49

ومثل هذا أيضا ، الأحاديث التي وردت في النهي عن نعي الميت ،مثل حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا: (إياكم والنعي فإن النعي من عمل الجاهلية) 55،وحديث حذيفة بن اليمان قال: (إذا مت فلا تؤذنوا بي ،فإني أخاف أن يكون نعيا، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي ) 56.

فظاهر هذه الأحاديث أن النعي منهي عنه بإطلاق، وليس الأمر كذلك إذا نظرنا في مجموع الروايات، خاصة ما ورد في صحيح البخاري وبوب عليه بقوله: (باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه) وذكر فيه حديثين: حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه ،خرج إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا) وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (قال النبي صلى الله عليه وسلم: أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، وإن عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم لتذرفان ، ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح له) 57.

قال ابن حجر: (قال ابن رشيد: وفائدة هذه الترجمة الإشارة إلى أن النعي ليس ممنوعا كله وإنما نهى عما كان أهل الجاهلية يصنعونه فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق .وقال ابن المرابط: مراده أن النعي الذي هو إعلام الناس بموت قريبهم مباح وإن كان فيه إدخال الكرب والمصائب على أهله لكن في تلك المفسدة مصالح جمة لما يترتب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته وتهيئة أمره والصلاة عليه والدعاء له والاستغفار وتنفيذ وصاياه وما يترتب على ذلك من الأحكام) 58.

وفي حديث أبي هريرة: ( أن رجلا أسود أو امرأة سوداء كان يقم المسجد فمات فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فقالوا: مات ،قال: أفلا كنتم آذنتموني به؟ دلوني على قبره أو قال قبرها فأتى قبرها فصلى عليها) 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت