الصفحة 21 من 49

الجواب نقرأه في حديث عبد الله بن مسعود: (لا يأتي عليكم زمان إلا وهو أشر مما كان قبله ، أما إني لا أعني أميرا خيرا من أمير ،ولا عاما خيرا من عام ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفا ويجيء قوم يفتون برأيهم) وفي لفظ عنه من هذا الوجه: (وما ذاك بكثرة الأمطار وقلتها ولكن بذهاب العلماء ثم يحدث قوم يفتون في الأمور برأيهم فيثلمون الإسلام ويهدمونه) 52.

ورجح ابن حجر تفسير ابن مسعود هذا لمعنى الخيرية والشرية قائلا: (وهو أولى بالاتباع) 53.

لكن يبقى أن هذا القول لا يطرد في جميع مراحل التاريخ الإسلامي، ذلك أنه أتت على الأمة الإسلامية أدوار أصيبت فيها بالنكسة والركود ،وغلبة التقليد والجهل، لكن مضت سنة الله تعالى أنه يقيض لها في كل عصر من يجدد لها أمر دينها، ويحيي ما اندرس من علم الشريعة أو كاد ،كما هو الحال مع علماء الأمة الكبار كابن تيمية وابن القيم والشاطبي وابن حجر والشوكاني ..

ولعل أوجه التفاسير لهذا الحديث، وأوفقها للواقع التاريخي للأمة الإسلامية ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر حيث قال: (ويحتمل أن يكون المراد بالأزمنة ما قبل وجود العلامات العظام كالدجال وما بعده ويكون المراد بالأزمنة المتفاضلة في الشر من زمن الحجاج فما بعده إلى زمن الدجال وأما زمن عيسى عليه السلام فله حكم مستأنف والله أعلم. ويحتمل أن يكون المراد بالأزمنة المذكورة أزمنة الصحابة بناء على أنهم هم المخاطبون بذلك فيختص بهم فأما من بعدهم فلم يقصد في الخبر المذكور لكن الصحابي فهم التعميم فلذلك أجاب من شكا إليه الحجاج بذلك وأمرهم بالصبر وهم أو جلهم من التابعين) 54.

ب)أحاديث النهي عن نعي الميت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت