الصفحة 20 من 49

ومثاله حديث الزبير بن عدي قال: (أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال: اصبروا ،فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم) 50.وظاهر هذا الحديث لو أخذ على انفراده يفيد أن الأمور تسير من سيء إلى أسوأ، وأن الخير في نقص وإدبار، وأن الشر في ازدياد وإقبال.لكن الحديث ليس على عمومه، بدليل أنه قد وردت أحاديث أخرى تبشر بانتصار الإسلام، وعلو رايته، وغلبة كلمته، كأحاديث المهدي ونزول المسيح عليه السلام في آخر الزمان.وهذا المعنى أشار إليه ابن حبان عندما خرج الحديث في صحيحه، فقد ترجم له بقوله: ذكر خبر أوهم من لم يحكم صناعة الحديث أن آخر الزمان على العموم يكون شرا من أوله ،ثم ترجم بعده بقوله: ذكر الخبر المصرح بأن خبر أنس بن مالك لم يرد بعموم خطابه على الأحوال كلها ،وذكر فيه حديثين: حديث أبى هريرة قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم) . وحديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لو لم يبق من الدنيا إلا ليلة لملك فيها رجل من أهل بيتي اسمه اسمي) 51.

فانظر كيف قابل هذين الحديثين بالحديث السابق، مع بعد ما بينهما في الظاهر، ومراده أن يبين أن هذين الحديثين مخصصان لعموم حديث أنس.هذا فضلا عن أن بعض الأزمنة كان أفضل من سابقه ،كزمن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز الذي أعقب زمن الحجاج..

وإذا كان هذا الإطلاق غير مراد هاهنا فما معنى الحديث إذن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت