الصفحة 17 من 49

وقال الشوكاني في قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء: (وهو تصريح بأن مناط التحريم الخيلاء وأن الإسبال قد يكون للخيلاء وقد يكون لغيره فلا بد من حمل قوله(فإنها من المخيلة) في حديث جابر بن سليم36 على أنه خرج مخرج الغالب فيكون الوعيد المذكور في حديث الباب متوجها إلى من فعل ذلك اختيالا والقول بأن كل إسبال من المخيلة أخذا بظاهر حديث جابر ترده الضرورة فإن كل أحد يعلم أن من الناس من يسبل إزاره مع عدم خطور الخيلاء بباله ويرده ما تقدم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي بكر لما عرفت وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث وعدم إهدار قيد الخيلاء المصرح به في الصحيحين. وقد جمع بعض المتأخرين رسالة طويلة جزم فيها بتحريم الإسبال مطلقا وأعظم ما تمسك به حديث جابر!) 37.

وهذا المعنى هو الذي رجحه الدكتور القرضاوي مستشهدا بالنصوص السابقة، وزاد فعلله من وجهة مقاصدية باعتبار أن الوعيد الذي تضمنته الأحاديث وعيد شديد ، يدل على أن عملهم من كبائر الذنوب ، وهذا إنما يكون في ما يمس الضروريات، أما مجرد تقصير إزار أو ثوب فهو داخل في باب التحسينيات.وأما إسباله بغير قصد سيء فهو أليق بوادي المكروهات التنزيهية. والذي يقاومه الإسلام هاهنا هو الكبر والخيلاء وغيرها من الآفات التي تستتر وراء السلوك الظاهري للإنسان38.

2/ ما جاء مجملا في بعض الأحاديث وبينته أحاديث أخر (أحاديث ذم الزراعة) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت