الصفحة 16 من 49

وهذا المعنى هو الذي نص عليه علماء الإسلام بعد النظر في مجموع الأحاديث: قال ابن عبد البر: (هذا الحديث31 يدل على أن من جر إزاره من غير خيلاء ولا بطر أنه لا يلحقه الوعيد المذكور،غير أن جر الإزار والقميص وسائر الثياب مذموم على كل حال وأما المستكبر الذي يجر ثوبه فهو الذي ورد فيه ذلك الوعيد الشديد ) 32 وقال ابن حبان: (الزجر عن إسبال الإزار زجر حتم لعلة معلومة وهي الخيلاء، فمتى عدمت الخيلاء، لم يكن بإسبال الإزار بأس) 33.وقال القاضي عياض: ( قوله صلى الله عليه وسلم:المسبل إزاره أي المرخى له الجار طرفه خيلاء كما جاء مفسرا في الحديث الآخر(لا ينظر الله إلى من يجر ثوبه بطرا) وفي آخر (إزاره خيلاء ) ،والخيلاء الكبر ،وقد تقدم قول من قال إنه لا يكون إلا مع جر الإزار ، قال الله تعالى: ( والله لا يحب كل مختال فخور) .وتخصيص جره على وجه الخيلاء يدل على أن من جره لغير ذلك فليس بداخل تحت الوعيد، وقد رخص في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأبى بكر الصديق رضى الله عنه وقال: (لست منهم) إذ كان جره إياه لغير الخيلاء، بل لأنه كان لا يثبت على عاتقه)34.وقد أفاض ابن حجر رحمه الله في شرح هذه الأحاديث، والجمع بينها ، وبيان المراد منها، ومن جملة ما قال في ذلك: (في هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضا، ولكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء عن أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم من الخيلاء) 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت