الصفحة 13 من 49

وإن من مزايا هذا المنهج بالنسبة للفقيه الوقوف على المقصد الشرعي للحكم،الذي قد لا يتأتى إلا بتتبع روايات الحديث،يقول الشيخ الطاهر بن عاشور في ذلك: (وعلى الفقيه أن يجيد النظر في الآثار التي يتراءى منها أحكام خفيت عللها ومقاصدها ويمحص أمرها فإن لم يجد لها محملا من المقصد الشرعي نظر في مختلف الروايات لعله أن يظفر بمسلك الوهم الذي دخل على بعض الرواة فأبرز مرويه في صورة تؤذن بأن حكمه مسلوب الحكمة والمقصد) 17.ومثل لذلك بحديث رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة أي كراء المزارع، وقال ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه، ولكن قال: أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خَرْجا معلوما18، وحمل الإمام مالك هذا النهي على معنى كراء الأرض بالحنطة، وهو تفسير أبي سعيد الخدري.وسلك بعض الصحابة والأئمة مسلك النظر إلى الحالة التي هي مورد النهي ، وهي ما ورد في حديث رافع بن خديج قال: (كنا أكثر أهل المدينة مزدرعا ، كنا نُكري الأرض بالناحية منها مسمَّى لسيد الأرض قال: فمما يصاب ذلك وتسلم الأرض ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك، فنهينا. وأما الذهب والورِق فلم يكن يومئذ) 19. ولذلك قال الليث: (وكان الذي نهي من ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه ، لما فيه من المخاطرة) 20.وعلق ابن حجر قائلا: (و كلام الليث هذا موافق لما عليه الجمهور من حمل النهي عن كراء الأرض على الوجه المفضي إلى الغرر والجهالة، لا عن كرائها مطلقا حتى بالذهب والفضة) 21.

ج) عند الأصوليين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت