فاذا كان هذا حرام بيننا ، وذنبا عظيما في غيبة فرد من أفراد المسلمبن الأحياء الموجودين ، فكيف غيبة الأموات التي صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النهي عنها بقوله: ( لا تسبّوا الأموات فانهم قد أفضوا الى ما قدّموا ) ( 2 ) . فكيف اذا كان هؤلاء المسبوبين الممزقة أعراضهم المهتوكة حرماتهم هم خير الخليقة ، وخير العالم كما قدمنا تحقيقه .
فسبحان الصبور الحليم .
فيا هذا المتجريء على هذه الكبيرة المقتحم على هذه العظيمة ، ان كان الحامل لك عليها والموقع لك في وبالها هو تاميلك الظفر بأمر دنيوي ، وعرض عاجل ، فاعلم انك لا تنال منه طائل ، ولا تفوز منه بنقير ولا قطمير .
فقد جربنا وجرب غيرنا من أهل العصور الماضية ، أن من طلب الدنيا بهذا السبب الذي فتح بابه الشيطان الرجيم ، وشيوخ الملاحدة من الباطنية والقرامطة والاسماعيلية تنكدت عليه أحواله وضاقت عليه معايشه ، وعاندته مطالبه وظهر عليه كآبة المنظر ، وقمائة الهيئة ورثاثة الحال ، حتى يعرفه غالب من رآه أنه رافضي ، وما علمنا بأن رافضيا أفلح في ديارنا هذه قط .
وان كان الحامل لك على ذلك الدين فقد كذبت على نفسك ، وكذبك شيطانك وهوكذوب .
( 1 ) - هي رفع الريبة عما يجوز وما لا يجوز من الغيبة - نشرت قديما ضمن مجموعة الرسائل المنيرة ، ثم طبعت بتحقيق محمد خير رمضان يوسف فيما بعد .
( 2 ) أحمد - البخاري - النسائي .
فان دين الله هو كتابه وسنة رسوله ، فانظر هل ترى فيهما الا الاخبار لنا بالرضى عن الصحابة ، وأ أنهم اشداء على الكفار ، وأن الله يغيظ بهم الكفار ، وأنه لا يلحق بهم غيرهم ، ولا يماثلهم سواهم .