فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 100

فهل رأيت أو سمعت بأضعف من هؤلاء تميزا ، وأكثر منهم جهلا ، وأزيف منهم رأيا ! يا لله العجب يعادون خير عباد الله وأنفعهم للدين ، الذي بعث به رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم ، وهم لم يعاصروهم ، ولا عاصروا من أدركهم ، ولا أذنبوا اليهم بذنب ، ولا ظلموهم في مال ، ولا دم ولا عرض ، بل صاروا تحت أطباق الثرى وفي رحمة واسع الرحمة منذ مئات السنين . وما أحسن ما قاله بعض أمراء عصرنا ، وقد رام كثير من أهل الرفض أن يفتنوه ويوقعوه في الرفض: ( مالي ولقوم بيني وبينهم زيادة على اثنتي وعشرة مائة من السنين ) . وهذا القائل لم يكن من أهل العلم بل هو عبد صيره مالكه أميرا ، وهداه عقله الى هذه الحجة العقلية التي يعرفها بالفطرة كل من له نصيب من عقل ، فان عداوة من لم يظلم المعادي في مال ولا دم ولا عرض ، ولا كان معاصرا له حتى ينافسه فيما هو فيه ، يعلم كل عاقل انه لا يعود على الفاعل بفائدة .

هذا على فرض انه لا يعود عليه بضرر في الدين ، فكيف وهو من أعظم الذنوب التي لا ينجي فاعلها الا بعفو الغريم المجني بظلمه في عرضه ؟!! - انظر عافاك الله - ما ورد في غيبة المسلم من الوعيد الشديد من انها ذكر الغائب بما فيه كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيانه لما ساله السائل عن ذلك ثم سأله عن ذكره بما ليس فيه جعل ذلك من البهتان ، كما هو ثابت في الصحيح ، ولم يرخص فيها بوجه من الوجوه .

وقد أوضحنا ذلك في الرسالة التي دفعنا بها ( 1 ) ما قاله النووي وغيره من جواز الغيبة في ست صور ، وزيفنا ما قالوه تزييفا لا يبقى بعده شك ولا ريب ، ومن بقي في صدره حرج وقف عليها ، فانها دواء لهذا الداء الذي هلك به كثير من عباد الله سبحانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت