فيا لله العجب من هذه العقول الرقيقة ، والأفهام الشنيعة ، والأذهان المختلة والادراكات المعتلة ، فان هذا التلاعب الذي تلاعب بهم الشيطان يفهمه اقصر الناس عقلا ، وأبعدهم فطانة ، وأجمدهم فهما ،
وأقصرهم في العلم باعا ، وأقلهم اطلاعا . فان الشيطان لعنه الله سول لهم بان هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم الذين لهم المزايا التي لايحيط بها حصر ، ولا يحصيها حد ولا عد ، أحقاء بما يهتكون من أعراضهم الشريفة ، ويجحدون من مناقبهم المنيفة ، حتى كأنهم لم يكونوا هم الذين أقاموا أعمدة الاسلام بسيوفهم ، وشادوا قصور الدين برماحهم ، واستباحوا الممالك الكسروية ، وأطفأوا الملة النصرانية والمجوسية ، وقطعوا حبائل الشرك من الطوائف المشركة من العرب وغيرهم ، وأوصلوا دين الاسلام الى أطراف المعمورة من شرق الأرض وغربها ويمينها وشمالها ، فاتسعت رقعة الاسلام وطبقت الأرض شرائع الايمان ، وانقطعت علائق الكفر وانقصمت حباله ، وانفصمت أوصاله ، ودان بدين الله سبحانه الأسود والأحمر ، والوثني والملي .
( 1 ) أخرجه البخاري ومسلم .
( 2 ) دعاء عليهم بمعنى اذلهم وحقرهم وصغرهم ، والقميء الذليل والحقير .