قال الشوكاني رحمه الله: ( اعم ان الصحابة لا سيما أكابرهم الجامعين بين الجهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والعلم بما جاء به وأسعدهم الله سبحانه وتعالى بمشاهدة النبوة وصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السراء والضراء ، وبذلهم انفسهم وأموالهم في الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى حتى صاروا خير القرون بالأحاديث الصحيحة . فهم خيرة الخيرة ،لأن هذه الأمة هي كما اكرمهم الله به بقوله:( كنت خير أمة أخرجت للناس ) ، وكانا الشهداء على العباد كما في القرآن العظيم فهم خير العباد جميعا ، وخير الأمم سابقهم ولاحقهم ، واولهم وآخرهم وهؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم هم خير قرونهم ، وأفضل طوائفهم الى يوم القيامة .
فتقرر بهذا ان الصحابة رضي الله عنهم خير العالم بأسره من أوله لآخره ، لا يفضلهم أحد الا الأنبياء والملائكة ، ولهذا لم يعدل مثل أحد ذهبا مد أحدهم ، ولا نصيفه .
فاذا لم يكونوا راس الأولياء ، وصفوة الأتقياء ، فليس لله أولياء ولا أتقياء ولا بررة ولا أصفياء .
وقد نطق القرآن الكريم بان الله قد رضي عن أهل بيعة الشجرة وهم جمهور الصحابة اذ ذاك .
وثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم ثبوتا متواترا ان الله سبحانه اطلع على أهل بدر فقال: ( اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم( 1 ) . وشهد النبي صلى الله عليه وسلم لجماعة منهم بأنهم من أهل الجنة .
فقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: ( من عادى لي وليا ) يصدق عليهم صدقا أولياء ، ويتناولهم بفحوى الخطاب .
فانظر - أرشدك الله - الى ماصارت الرافضة أقمأهم ( 2 ) الله تصنعه بهؤلاء الذين هم رؤوس الأولياء ورؤساء الأتقياء ، وقدوة المؤمنين واسوة المسلمين ، وخير عباد الله اجمعين من الطعن واللعن والثلب والسب والشتم والثلم ، وانظر الى أي مبلغ بلغ الشيطان الرجيم بهؤلاء المغرورين المجترئين على هذه الأعراض المصونة المحترمة المكرمة .