قال شيخ الاسلام: ( وذلك ان الايمان الذي كان في قلوبهم حين الانفاق في أول الاسلام وقلة أهله ، وكثرة الصوارف عنه ، وضعف الدواعي اليه لايمكن لأحد أن يحصل له مثله من بعدهم . وهذا يعرف بعضه من ذاق الأمر ، وعرف المحن والابتلاء الذي يحصل للناس ، وما يحصل للقلوب من الأحوال المختلفة . وهذا مما يعرف به أن ابا بكر رضي الله تعالى عنه لن يكون أحد مثله ، فان اليقين والايمان الذي كان في قلبه لا يساويه فيه أحد . قال ابو بكر بن عياش: ما سبقهم ابو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ، ولكن بشيء وقر في قلبه . وهكذا سائر الصحابة حصل لهم بصحبتهم للرسول ، مؤمنين به مجاهدين معه ، ايمان ويقين لم يشركهم فيهى من بعدهم .( 2 ) .
وقال العلامة الشوكاني: ( فانظر الى هذه المزية العظيمة ، والخصيصة الكبيرة التي لم تبلغ من غيرهم انفاق مثل الجبل الكبير من الذهب نصف المد الذي ينفقه الواحد منهم ، فرضي الله عنهم وارضاهم .
فهم أفضل أولياء الله سبحانه وأكرمهم عليه ، وأعلاهم منزلة عنده: وهم الذين عملوا بكتاب الله تعالى وستة رسوله صلى الله عليه وسلم ( 3 ) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ... الحديث ) ( 4 ) .
( 1 ) - رواه البخاري < 3673 > ، ومسلم < 2541 > .
( 2 ) - منهاج السنة < 6/ 223 > .
( 3 ) قطر الولي < ص: 255 > .
( 4 ) - أخرجه البخاري < 3651 > ، ومسلم < 2533/ 212 > .
وهو خبر متواتر ( 1 ) وقد رواه جمع من الصحابة الكرام منهم: ابو هريرة وعبد الله بن مسعود وعمران بن الحصين والنعمان بن بشير وعائشة وبريدة وابو برزة وعمر بن الخطاب وسمرة وسعد بن تميم وجعد بنت هبيرة وجميلة بنت ابي لهب ( 2 ) .
وقال صلى الله عليه وسلم: ( من سب اصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين ) (3 ) .