فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 18 من 30

ومن كل من أهل هذه الصفات قد شاهدنا وبلونا.

إذا نصحت ففي الخلاء وبكلام لين ، ولا تسند سب مَن تحدثه إلى غيرك ؛ فتكون نمامًا ، فإن خشّنت كلامك في النصيحة ؛ فذلك إغراء وتنفير ، وقد قال الله تعالى (فقولا له قولًا لينًا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تنفروا) .

وإن نصحت بشرط القبول منك = فأنت ظالم ، ولعلك مخطئ في وجه نصحك ؛ فتكون مطالبًا بقبول خطئك ، وبترك الصواب.

لكل شيء فائدة ، ولقد انتفعت بمحك أهل الجهل منفعة عظيمة ، وهي أنه توقد طبعي ، واحتدم خاطري ، وحمي فكري ، وتهيج نشاطي ، فكان ذلك سببًا إلى تواليف لي عظيمة المنفعة ، ولولا استثارتهم ساكني ، واقتداحهم كامني ، ما انبعثت لتلك التواليف.

لا تصاهر إلى صديق ولا تبايعه ، فما رأينا هذين العملين إلا سببًا للقطيعة ، وإن ظن أهل الجهل أن فيهما تأكيدًا للصلة ؛ فليس كذلك ؛ لأن هذين العقدين داعيان كل واحد إلى طلب حظ نفسه ، والمؤثرون على أنفسهم قليل جدًا ، فإذا اجتمع طلب كل امريء حظ نفسه ، وقعت المنازعة ، ومع وقوعها فساد المروءة .

الطمع أصل لكل ذل ، ولكل هم ، وهو خلق سوء ذميم.

وضده نزاهة النفس ، وهذه صفة فاضلة مركبة من النجدة والجود والعدل والفهم ؛ لأنه رأى قلة الفائدة في استعمال ضدها فاستعملها ، وكانت فيه نجدة أنتجت له عزة نفسه ؛ فتنزه ، وكانت فيه طبيعة سخاوة نفس فلم يهتم لما فاته ، وكانت فيه طبيعة عدل حببت إليه القناعة وقلة الطمع.

فإذن نزاهة النفس متركبة من هذه الصفات.

فالطمع الذي هو ضدها متركب من الصفات المضادة لهذه الصفات الأربع ، وهي: الجبن والشح والجور والجهل.

والرغبة طمع مستوفى متزايد مستعمل ، ولولا الطمع ما ذل أحد لأحد .

من امتحن بقرب من يكره ، كمن امتحن ببعد من يحب ولا فرق.

اقنع بمن عندك ، يقنع بك من عندك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت