فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 17 من 30

وبالجملة فلا يحدث الإنسان إلا بالحق ، وقول هذا القائل لا يدري أحق هو أم باطل ، إلا أنه في الديانة عظيم.

فإن سمع القول مستفيضًا من جماعة ، وعلم أن أصل ذلك القول شائع ، وليس راجعًا إلى قول إنسان واحد ، أو اطلع على حقيقته إلا أنه لا يقدر أن يوقف صديقه على ما وقف هو عليه ، فليخبره بذلك بينه وبينه في رفق ، وليقل له: النساء كثير ، أو حصن منزلك ، وثقف أهلك ، أو اجتنب أمرًا كذا ، وتحفظ من وجه كذا.

فإن قبل المنصوح وتحرز فحظ نفسه أصاب ، وإن رآه لا يتحفظ ولا يبالي أمسك ، ولم يعاوده بكلمة ، وتمادى على صداقته إياه ، فليس في أن لا يصدقه في قوله ما يوجب قطيعته ، فإن اطلع على حقيقة وقدر أن يوقف صديقه على مثل ما وقف عليه هو من الحقيقة = ففرض عليه أن يخبره بذلك ، وأن يوقفه على الجلية. فإن غيّر فذلك ، وإن رآه لا يغير اجتنب صحبته ؛ فإنه رذل لا خير فيه ولا نقية.

ودخول رجل متستر في منزل المرء ، دليل سوء لا يحتاج إلى غيره.

ودخول المرأة في منزل رجل على سبيل التستر مثل ذلك أيضًا.

وطلب دليل أكثر من هذين سخف.

وواجب أن يجتنب مثل هذه المرأة وفراقها على كل حال ، وممسكها لا يبعد عن الدياثة .

الناس في أخلاقهم على سبع مراتب:

فطائفة تمدح في الوجه ، وتذم في المغيب ؛ وهذه صفة أهل النفاق من العيابين ، وهذا خلق فاش في الناس غالب عليهم .

وطائفة تذم في المشهد ، والمغيب، وهذه صفة أهل السلاطة والوقاحة من العيابين .

وطائفة تمدح في الوجه والمغيب ، وهذه صفة أهل الملق والطمع .

وطائفة تذم في المشهد ، وتمدح في المغيب ، وهذه صفة أهل السخف والنواكة.

وأما أهل الفضل فيمسكون عن المدح والذم في المشاهدة ، ويثنون بالخير في المغيب ، أو يمسكون عن الذم.

وأما العيابون البرآء من النفاق والقحة ، فيمسكون في المشهد ، ويذمون في المغيب .

وأما أهل السلامة فيمسكون عن المدح وعن الذم في المشهد والمغيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت