-ويؤيد ذلك أيضًا ما سبقت الإشارة إليه من أن الديون أموال يصح للإنسان أن يتصرف فيها بالإبراء والحوالة والبيع وغير ذلك من التصرفات بشروطها المعتبرة عند العلماء رحمهم الله والله عز وجل يقول {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [1] .
-وفي حديث معاذ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد عل فقرائهم» [2] .
الرأي الثاني: أن الدين إذا كان على معسر أو مماطل أو جاحد أنه لا زكاة فيه، وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله [3] .
استدلوا على ذلك:
-بأنه وارد عن علي رضي الله عنه أيضًا فإنه قال: «لا زكاة في الدين الضمار» أي الدين الذي لا يرجى رجوعه.
وعلى هذا القول فإن الدين إذا كان عل معسر أو مماطل فلا زكاة فيه، فإذا قبضه يستأنف فيه حولًا مستقلًا.
الرأي الثالث: وسط بين الرأيين، ذهب إليه الإمام مالك أن الدين الذي يكون على المعسر أو على المماطل إذا قبض فإنه تجب فيه الزكاة لسنة واحدة فقط [4] .
واستدل على هذا بالقياس على الثمرة فإن الثمرة معدومة أو في حكم المعدوم ثم بعد ذلك إذا حصلت هذه الثمار وأثمرت الأشجار فإن الإنسان يزكي هذه الثمار مرة واحدة فقط والله عز
(1) سورة التوبة الآية (103) .
(2) متفق عليه.
(3) بدائع الصنائع 2/ 9.
(4) الشرح الكبير للدردير 1/ 466.