المال العام: هو المال المرصد للنفع العام دون أن يكون مملوكًًا لشخص معين.
المسألة الثانية: مبنى وجوب الزكاة في المال العام أو عدم الوجوب.
ينبني على هذه المسألة ما ذكره الفقهاء رحمهم الله من أن من شروط وجوب الزكاة أن يكون المال الذي تجب فيه الزكاة مملوكًا ملكًا تامًا لمعين.
والملك التام: كما فسره كثير من العلماء أي ملك الرقبة والقدرة على التصرف فيه في الحال وفي المآل.
ودليل هذا الشرط - أن يكون المال مملوكًا ملكًا تامًا لمعين:
-قول الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [1] فقال الله عز وجل {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} فأضاف الأموال إليهم مما يدل على ملكهم لهذه الأموال واختصاصهم بالتصرف فيها فدل ذلك على أنه يشترط لوجوب الزكاة أن يكون مالكًا لها ملكًا تامًا وأن يكون معينًا.
-حديث ابن عباس رضي الله عنهما لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا إلى اليمن فقال: «إنك تأتي قومًا أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد عل فقرائهم» [2] الشاهد هنا قوله عليه الصلاة والسلام: «تؤخذ من أغنيائهم» فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أضاف المال إليهم، فدل ذلك على اشتراط الملك التام لأن.
-أن الزكاة تمليك للفقير والتمليك لابد أن يكون من مالك لهذا المال فإذا لم يكن هذا المال له مالك لم تجب فيه الزكاة.
(1) سورة التوبة الآية (103) .
(2) متفق عليه.