الصفحة 27 من 36

أم أن أمريكا تخشى كثيرًا من إشعال حربٍ طائفيةٍ لأن هذا يعني أنها لن يكون لها قَدَمٌ في الساحة وستُمْنى بالهزيمة النكراء؛ لذا تراها تسعى جاهدةً أن تُلْبِس الشيعةَ لَبوسَ الجيش والشرطة ومكافحةِ الشَّغَب ليَظهروا إلى سذج السنة من العوام على أنهم أبناء البلد الذين يريدون نجاته، فهذه هي خطتهم الخبيثة أن لا يُظْهِروا أن القتال بين السنة والرافضة؛ لأنها ستعني حربًا خاسرة للأمريكان والرافضة إذا استيقظ أبناء السنة النيام؛ لذا نشرت أمريكة الرسالة التي وقعت بيدها من الشيخ الزرقاوي إلى الشيخ"أسامة بن لادن"وأدخلتها كل بيت عساها تنفر البسطاء من العوام من هذا الخطر الداهم.

12)أليس الجهر بقتال الشيعة مفسدته أكبر من مصلحته، سواء بين عوام المسلمين، أو على مستوى المثقفين، وضرره على أهل السنة أكبر؟

أم أن الشيخ"الزرقاوي"رغم عداوته الدينية للروافض إلا أنه ما كان ليَدخل حربًا مع الرافضة لولا جرائم الروافض المشاهَدة، من تقتيل سِرِّيٍّ أو مكشوف لكوادر السنة، إلى تهجيرٍ لكثير من العوائل السنية من بغداد والجنوب، إلى احتلالِ عددٍ من مساجد السنة في بغداد، حتى صارت بغداد سوداء العمائم، فلو لم يبدؤوا هم لما بدأ بهم الشيخ"الزرقاوي"فإن كانوا هم البادئين فكيف نسكت؟ أم نصيبُ المسلمين دائمًا الرضا بالذل والهوان؟ ولو أن أهل السنة عَلِموا كم من الشر دُفِع عنهم بعمليات"جماعة التوحيد والجهاد"لَسَجَدوا سجود شكر لله على ما أزيل عنهم من مخططات الإجرام الرافضي.

فلم يكن"الزرقاوي"أصلًا ليعلن عن أيٍّ من عملياته لا التي ضد الأمريكان ولا التي ضد الرافضة فلما وَقَعَتْ رسالته إلى الشيخ"أسامة"بيد الأمريكان كان لا بد من توضيح سبب عملياته.

فعملية"الحكيم"كان بينها وبين الإعلان /8 أشهر/.

13)أليس قتل"الحكيم"فاتحةَ شر لحربٍ طائفية تسعى لها أمريكا؛ إذ يُسْتَبْعَد على مثل طاقة"الزرقاوي"أن تقوم بها؟

أم أن قتل الحكيم وَضَع حدًا للشيعة المجرمين، وحَجَّم انتفاشهم، وعرَّفهم أن أبناء السنة وراءهم من يَسْنُد ظهورَهم ويأخذ حقهم، ولكن المشكلة أن المحللين والمسلمين عمومًا وصلوا إلى درجة من الذل والسذاجة حتى أنهم ما عادوا يتخيلون مجرد تخيل عملًا عظيمًا قام به ابماء المسلمين رغم ضعف عتادهم أمام عتاد الكافرين، فيظنون أن قتل الحكيم صنيعة يهودية، وأن هجمات مبنى التجارة فيها إصبع الموساد.

14)أليس مشايخ المسلمين وعلى رأسهم هيئة أهل السنة في العراق تنتقد إثارة الخلافات مع أشقائهم الشيعة؟

أم أن هيئةَ أهل السنة التي سُمِّيَتْ هكذا لا تُمَثِّل أهل السنة، وما هي إلا مجموعةٌ لَمْلَمَت بعضها في فرصة البلبلة وادَّعَتْ أنها ممثلةُ أهل السنة، وهي -في حقيقة الأمر- لا تعرف كثيرًا من حقائق الأحداث التي سنراها في سلسلتنا هذه إن شاء الله، أو تَعرف وتحاول بخ"البارفان"لتلطيف الجو وإبقاء النيام نيامًا، وإلا فلْيُفَكِّر أي عاقل: هل يمكن أن تسمح أمريكة لظهور هيئة بهذا الوضوح في بلد تحكمه هي لو لم تكن مُرْضِيَةً لها؟! ومتى قبلت أمريكا بشخص يهددها بالفعال لا بالكلام؟ وأما جعجعات الكلام فلا تحرك ساكنًا، ولا تخيف عدوًا، فشتان بين عِهْن الكلام وبين سكاكين الفعال!

15)أليس من الحكمة إن كان"الزرقاوي"مصممًا على قتالهم، أليس من الحكمة أن لا يُظْهر هذا على الملأ؟ وما هي الدوافع التي اضطرت الشيخ الزرقاوي أن يجاهر بعداء الشيعة أو أن يقاتلهم قتالًا مكشوفًا فعلام التعطش للدماء؟

أم أن الإعلان بهذا صار حتمية تكتيكية وظهرت فوائده؛ حتى أن أحد المجرمين في بغداد لما سمع أن جماعة التوحيد علمت بانتهاكه لأهل السنة فرَّ من منطقته خشية على حياته، وهل يُعْقَل أن يخفى على الشيخ الزرقاوي وكثير من المجاهدين ضرر المجاهرة بقتال الشيعة إعلاميًا وهو يعلم جيدًا مبدأ مراعاة"خير الخيرين وأخفّ الضررين"أم أن أسرارًا تكتنف الحوادث الغامضة؟ ... وكما يقولون:"عند جُهَيْنَةَ الخبَرُ اليقينُ".... !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت