الصفحة 21 من 36

فلم يسرعوا إلى كشف ما تيسَّر منها على مرأى ومَسْمعِ الدنيا، أو يدَ أحدِ الكُتّاب أو الإعلاميين الإسلاميين ممن يُمْكِنه الوصول إلى أرضِ العراقِ ليُجَلِّيَ للمسلمين ولو شيئًا من هذه المسكينة:"الحقيقة الموءودة".

وكنت من قبلُ خارجَ العراق كغيري أَتَلَقَّفُ أخبارَ المجاهدين من الإذاعات غالبًا، وتتناهى إلى سمعي أنباءُ قتلى الروافضِ ثم صيحاتُ الاستنكارِ من أبناءِ السنةِ، ودعاة الوَحْدة.

وإن المتصفح بإنصافٍ لتاريخِ وعقائدِ الرافضة لن تَخْفى عليه كثيرٌ من خفايا التاريخ عن السيرة السوداء لشيعة إيران"الرافضة"، سواء في عقائدهم أو في فتكهم بأبناء السنة، من بدايات تاريخ الإسلام حتى أيامنا الحالية، مما حدا بكبار علمائنا الأثبات من أهل السنة من خير القرون لِيَنْطِقوها صريحةً لا لَبْسَ فيها في حكمهم عليهم ما بين تبديع وتضليل وتسفيه لسائر انحرافاتِهم ومعتقداتِهم، إلى تكفيرٍ صريحٍ لِغُلاتهم بحسب ما تلَبَّس به الفرد الشيعي من اعتقادات أو أقوال أو أفعال، وإليك أمثلةً:

1 -الإمام مالك: روى الخلال عن أبي بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد الله يقول: قال مالك: الذي يَشْتُم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس لهم اسم، أو قال: نصيب في الإسلام. السنة للخلال (2/ 557) .

وقال ابن كثير عند قوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ... ) : [ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في روايةٍ عنه تكفيرَ الروافض الذين يُبْغِضون الصحابة رضي الله عنهم قال: لأنهم يُغيظونهم ومَن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية ووافقه طائفةٌ من العلماء رضي الله عنهم على ذلك] . تفسير ابن كثير (4/ 219) .

وقال القرطبي في تفسيره: (لقد أَحْسَنَ مالكٌ في مقالته، وأصاب في تأويله، فمن نَقَص واحدًا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين) . (16/ 297) .

2 -الإمام أحمد: رُوِيَتْ عنه رواياتٌ عديدة في تكفيرهم قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: سمعتُ أبا عبد الله قال: مَن شَتَم أخافُ عليه الكفر مثل الروافض، ثم قال: مَن شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نأمن أن يكون قد مَرَقَ عن الدين. السنة للخلال (2/ 557 - 558) . وقال أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألتُ أبي عن رجلٍ شَتَمَ رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما أراه على الإسلام. قال ابن عبد القوي: (وكان الإمام أحمد يُكَفِّر مَن تَبَرَّأ منهم -أي الصحابة- ومن سَبَّ عائشة أم المؤمنين ورماها مما برأها الله منه وكان يقرأ:(يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) . كتاب"ما يذهب إليه الإمام أحمد"ص 21.

3 -وفي خلق أفعال العباد ص125 للبخاري، وبينما كان يذكر أقوال العلماء فيمن يقول بخلق القرآن: (قال أبو عبد الله: ما أبالي صليتُ خلفَ الجهمي والرافضي، أم صليتُ خلف اليهود والنصارى، ولا يُسَلَّم عليهم ولا يُعادون ولا يُناكََحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم) .

4 -عبد القاهر البغدادي: (وأما أهل الأهواء من الجارودية والهشامية والجهمية والإمامية الذين كفَّروا خيار الصحابة ... فإنا نكفِّرُهم، ولا تجوز الصلاة عليهم عندنا ولا الصلاة خلفهم) ."الفرقُ بين الفِرَق"ص 357. وقال: (وتكفير هؤلاء واجب في إجازتهم على الله البداء، وقولهم بأنه يريد شيئًا ثم يبدو له، وقد زعموا أنه إذا أمر بشيء ثم نسخه فإنما نسخه لأنه بدا له فيه ... وما رأينا ولا سمعنا بنوع من الكفر إلا وجدنا شعبة منه في مذهب الروافض) . الملل والنحل ص52 - 53.

5 -ابن حزم الظاهري: (وأما قولهم -يعني النصارى- في دعوى الروافض تبديل القرآن فإن الروافض ليسوا من المسلمين، إنما هي فرقة حَدَث أولها بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة .. وهي طائفة تَجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر) . الفِصَل في الملل والنحل (2/ 213) . وقال: (ولا خلاف بين أحد من الفرق المنتمية إلى المسلمين من أهل السنة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت