وسخر كل ما في الكون من أرضه وسمائه لخدمته والانتفاع به: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [1] ...
ولم يتركه هملًا كما لم يخلقه عبثًا ، فاصطفى منه رسلًا يحملون إليه وحيًا ، يهديه ويسعده في تلك الحياة ، ويعيده بعد الحياة إلى الفردوس والنعيم:
(فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) [2] .
هذه قصة الإنسان كما وردت في القرآن الكريم: مكرم مفضل له منزلته السامية ، ومكانته الفريدة في الجنة وفي الأرض .. في الحياة وبعد الموت ، وسر هذا التفضيل والتكريم ما منح من عقل ، وما وهب من علم وإدراك .. وإزاء هذه المنة الإلهية العظيمة أتى واجب التكليف ، وحوسب المرء على ما يقول ويفعل ، وإذا كنا في مقاييسنا البشرية لا نحاسب إلا من له كيان ، ولا نعتب إلا على من ننظر إليه باهتمام ، فإننا ندرك أن مسألة الحساب على العمل تعد من الله تعالى مزيدًا من التكريم لهذا الإنسان .. لقد حمله مسئولية نفسه لأنه رشيد ، ولأنه عاقل ، ولأنه يزن ما يأتي وما يدع: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) [3]
الإخاء الإنساني
(1) سورة الجاثية - الآية 13 .
(2) سورة البقرة - جزء من الآية 38 .
(3) سورة فصلت - الآية 46 .