فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 88

لقد وصل الإسلام الإنسانية كلها بأوثق الروابط وأمتن الوشائج والصلات حين ردها إلى أصل واحد هو التراب والماء ، وإلى أب واحد وأم واحدة ، فعقد بينهم سببًا لا تبلى جدته ، ولا تهن قوته مهما امتد في آفاق الأرض ومهما طوف حول هذا الكون .. إن الإسلام يرى أن كثرة أفراد البشرية وشعوبها وقبائلها ينبغي أن تكون مدعاة إلى التعارف والتعاون والوئام ، لا سببًا في التناكر والتعادي والشقاق: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) [1] .

لا مجال للتفاخر:

ومادام الأصل واحدًا ، والنسب واحدًا كذلك .. فليس هناك داع للتفاخر والتعالي والتسلط والكبرياء ؛ إذ القيمة الحقيقية للإنسان التي يحق له أن يزهو بها ويعتز هي الأثر الطيب الذي تصنعه يداه ، والعمل الصالح المبني على تقوى الله تعالى .. يقول رب العزة سبحانه: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) [2] .

ولا مجال للتميز:

وبهذه المساواة في القيمة الإنسانية التي تعتمد على الأصل الواحد والنسب الواحد ، لا يتصور في أحد من بني الإنسان أن يولد متميزًا على غيره في الكرامة والقيمة ، أو فيما ينبغي له من حقوق وكيان .. لقد ولد الجميع في حالة متساوية في كل شيء .. ثم منح الجميع بعد ذلك أدوات الفهم والتعقل والتفكير ، ويسر أمام كل فرد سبيل النبوغ فيه:

(وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [3] .

(1) سورة الحجرات - جزء من الآية 13 .

(2) سورة الحجرات - جزء من الآية 13 .

(3) سورة النحل - الآية 78 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت