من بين مخلوقات الله الكثيرة اختص القرآن الكريم هذا الإنسان بقيمة خاصة ، ومكانة ممتازة .. فهو المخلوق الذي تحدث عنه الخالق جل علاه أنه قد خلقه بيديه ونفخ فيه من روحه ، فاستحق بهذه النفخة العلوية ، وذلك السر الإلهي أن يكون أكرم مخلوق ، وأن يأمر الله تعالى ملائكته المطهرين أن يسجدوا له: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ>71 31< قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ >32< قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) [1] .
وبوأه ربه منازل الرضا والتكريم فقال له: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) [2] .
وكرمه بالاستعداد الفطري الذي استأهل به الخلافة في الأرض: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) [3] .
(1) سورة البقرة - الآيات 31 - 33 .
(2) سورة البقرة - الآية 35 .
(3) سورة الإسراء - الآية 70 .