وليس لأحد مهما كانت مكانته وسلطانه أن يغصب الإنسان حق الحياة ، ومن فعل ذلك بغير حق فقد آذن الناس جميعًا بالحرب ، وآذن معهم رب الخلق الذي جعل لنفسه وحده صفة الإحياء والإماتة .. والإنسانية كلها متضامنة في كفّ اليد التي تبسط لقتل أي إنسان ، فإن كل بني آدم إخوة .. حق كل واحد منهم في أن يعيش هو حق الآخر ، فإذا قصرت الإنسانية في ذلك .. دخلت كلها في إثم إقرار الجريمة وعدم استنكارها: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) [1] .
ثم إن الإسلام لم يشرع حد القصاص في القتلى إلا حفاظًا على هذا الحق المقدس:
(1) سورة المائدة - جزء من الآية 32 .