فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 88

وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [1] .. ولم ينكر ويسخر القرآن من طوائف العرب الذين كانوا يئدون بناتهم في الجاهلية إلا حفاظًا كذلك على هذا الحق الذي يستوي فيه الرجال والنساء .. انظر إلى هذه الوحشية التي يصورها القرآن الكريم بقوله: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ>58< يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) [2] .. ثم انظر إلى تحطيم هذه الأسباب التي يبنون عليها إزهاق تلك الروح: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) [3] .

أما الحرب المشروعة في الإسلام فهي مختصة بالدفاع عن النفس ، وعن العقيدة ، والحرية ، واستبعاد الفتنة ، واضطهاد المؤمنين ، وإكراههم على الخروج من دينهم .. والحرب في هذه الحالات ضرورة كضرورة بتر العضو الفاسد حتى لا يؤثر على بقية الأعضاء ، فهي كمبضع الطبيب الذي يضحي بالجزء لإصلاح الكل ، فإذا ما اندفع الخطر وساد الأمن والاستقرار ، وسلم المحاربون ، فإن الإسلام يقبل هذا السلام ويضع أوزار الحرب استجابة لقول الله سبحانه: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) [4] .

حق المساواة

(1) سورة البقرة - الآية 179 .

(2) سورة النحل - الآيتان 58 ، 59 .

(3) سورة الإسراء - الآية 31 .

(4) سورة الأنفال - جزء من الآية 61 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت