الصفحة 11 من 25

والجمال بالنسبة للمرأة ما لم يكن محصنًا بالنشأة الدينية والتربية القويمة والأصل العريق قد يصبح وبالًا عليها إذ يغرى الفسَّاق بالطمع فيها ويهوَّنُ عليها التفريط بشرفها مما يؤدى بها إلي التردي في هوّة الفاحشة دون مبالاة بما يعود علي الأسرة من دمار وما يلوث سمعتها من عارٍ وشنار وقد كان بعض السلف يفضل الدميمة ذات الدين علي الجميلة حتى لا تشغله الجميلة عن طاعة الله.

"قال مالك بن دينار:"

يترك أحدكم أن يتزوج يتيمة فيؤجر فيها إن أطعمها وكساها تكون خفيفة المؤنة ترضى باليسير ويتزوج بنت فلان وفلان يعني أبناء الدنيا فتشتهي عليه الشهوات وتقول أكسنى كذا وكذا .

"قال أبو سليمان الدارانى:"

الزهد في كل شيء حتى في المرأه يتزوج الرجل العجوز إيثارًا للزهد في الدنيا وكان بعض السلف يختار اللبيبة العاقلة علي الجميلة وذلك لمنفعتها الأكثر في حقه.

فهذا هو الإمام بن حنبل - رضي الله عنهم - أختار عوراء علي أختها وكانت أختها جميلة فسَألَ مَن اعقلهما؟

فقيل: العوراء ، قال: زوجني إياها.

(1) في أعين الأنصار شيء: فيها صغر أو عَمَش .

"يقول ابن عثيمين:"

ومن المعروف أن جمال المرأة جمال حسي وجمال معنوي.

فالجمال الحسي:

كمال الخِلقة لأن المرأة كلما كانت جميلة المنظر عذبة المنطلق قَرَّت العين بالنظر إليها وأصغت الأذنُ إلي منطقها فينفتح لها القلب وينشرح لها الصدر وتسكن إليها النفس ويتحقق فيها قوله تعالي:

{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }

( الروم 21 )

والجمال المعنوي:

كمال الدين والخُلُق فكلما كانت المرأة أدين وأكمل خُلُقًا كانت أحب إلي النفس فالمرأة ذات الدين قائمة بأمر الله حافظة لحقوق زوجها وفراشه وأولاده وماله مُعينة له علي طاعة الله تعالي إن نسى ذكرته وإن تثاقل نشَّطته ، وإن غضب أرضته.

فإذا أمكن تحصيل امرأة يتحقق فيها جمال الظاهر وجمال الباطن فقد تمت سعادة الرجل .

-وينبغي علي المرأة ألا تتفاخر علي الزوج بجمالها ولا تزدريه لقبحه.

"فقد روى الأصمعي فقال:"

دخلت البادية فإذا أنا بامرأةٍ من أحسن الناس وجهًا تحت رجلًا من أقبح الناس وجهًا

فقلتُ لها: يا هذه أترضين لنفسك أن تكوني تحت مثله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت