فقالت: يا هذا أسكت فقد اسأت في قولك ، لعله أحسن فيما بينه وبين خالقه ، فجعلني ثوابه أو لعلي اسأت فيما بيني وبين خالقي فجعله عقوبتي
أفلا أرض بما رضي الله لي
قال الأصمعي: فأسكتتني .
"سادسًا: أن تكون ذات حسب"
والحسب:
هو الشرف بالآباء والأقارب ، مأخوذ من الحِساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدَّدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها فيُحكم لمن زاد عدده علي غيره.
فينبغي أن تكون حسيبة كريمة العنصر حسنةُ المنبت لأن من اتصفت بذلك فإنها تكون حميدة الطباع ودودة للزوج رحيمة بالولد حريصة علي صلاح الأسرة وصيانة شرفُ البيت وفي كل الأحوال فإن أصالة الشرف وحسن المنبت أمرٌ مرغوب ومطلبٌ محمود .
1.فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"تنكح المرأة لأربع:لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك".
2.وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب أم هانئ فقالت يا رسول الله إني كبرت ولي عيال فقال:"خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش: أحناه علي ولد في صغره وأرعاه علي زوج في ذات يده".
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - مدحهن بشيئين:
الأول: حنوهن علي أولادهن والمقصود كثرة الشفقة عليهم.
"قال الحافظ:"
"والحانية علي ولدها: هي التي تقوم عليهم في حال يتمهم فلا تتزوج فإن تزوجت فليست بحانية".
الثاني: رعايتها لزوجها في ذات يده يعني ماله وذلك بحفظه وصونها له بالأمانة فيه والصيانة له وترك التبذير في الإنفاق.
ويلاحظ في الأمر الأول:
أن هذا لا يعني تحريم زواج الأرملة بل أنه مباح لها ولكنها إن قامت علي أولادها فهو أفضل إلا أن تخاف على نفسها فتنه فيكون طلبها للزواج أفضل والله اعلم.
3.وعند البخاري ومسلم:
"الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا".
4.أخرج ابن ماجة والحاكم الدراقطنى عن عائشة ( رضي الله عنها) قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء".
فيؤخذ من هذا أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج بذات حسب ونسب مثله إلا أن تعارض نسيبة غير دينه وغير نسيبة دينه فتقدم ذات الدين .
"وقد قال أكثم بن صيفي لبنيه كما في (إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني) :"