للآخر إعانة على ما يطلبه, واستعان به بإذنه فيما يطلبه، فهذا التراضي لا اعتبار له، بل يعود تباغضًا وتعاديًا وتلاعنًا، وكل منهما يقول للآخر: لولا أنت ما فعلت أنا وحدي هذا فهلاكي كان مني ومنك». اهـ [1] .
11 -أنها لو دامت مودتهم في الدنيا, فإنها سرعان ما تنقشع في الدار الآخرة، وتنقلب إلى عداوة وبغضاء، كما قال تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] . وسبب تبدل الخلة والصداقة إلى عداوة هو ما أورثته هذه المخاللة, والصداقة من التعاون على الإثم والعدوان. وقال سبحانه: {وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [العنكبوت: 25] .
قال ابن تيمية رحمه الله: (وهؤلاء لا يكفر بعضهم ببعض, ويلعن بعضهم بعضًا لمجرد كونه عصى الله، بل لما حصل له بمشاركته ومعاونته من الضرر) [2] .
12 -أن غالب مجلس أهل الفسق لا يُذكر الله فيها، فتكون حسرة وندامة على أصحابها يوم القيامة, كما قال عليه الصلاة والسلام: «ما من قوم يقومون من مجلس لم يذكروا الله تعالى فيه، إلا قاموا عن مثل جيفة
(1) الفتاوى (15/ 128 - 129) .
(2) الفتاوى (15/ 129) .