هيبتك لهم بسبب مجالستك لهذا المنحرف؛ فيفوتك من الخير والصلاح بقدر بُعدك عنهم.
8 -أن الذي يجالس أهل السوء يقارن أفعاله السيئة بأفعالهم، فيستقل سيئاته بجنب سيئاتهم، فيكون ذلك سببًا في زيادة طغيانه وانحرافه وتقصيره في الأعمال الصالحة، وعلى الأقل يُصاب بالعُجب بما هو عليه، والعُجب مرض مهلك, كما تقدم [1] .
9 -أن مجالسهم لا تخلو من المحرمات والمعاصي كالغيبة والنميمة والكذب واللعن ونحو ذلك، فربما يوافقهم جليسهم فيما هم فيه أو ينكر عليهم، لكن لا يُفارق مجلسهم فيقع في الإثم؛ لأن الإنكار- كما يقول العلماء- يستلزم مفارقة المجلس إذا استمر المنكر، لقوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68] . وقال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [النساء: 140] .
10 -أن إخاءه وصحبته عرضة للزوال عند وجود أدنى خلاف أو تغير مصلحة، بل وتحصل البغضاء بدون ذلك. قال عبد الله بن المعتز رحمه الله: (إخوان السوء ينصرفون عند النكبة، ويقبلون مع
(1) في الثمرة الثامنة من ثمرات مجالسة الصالحين.