فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 46

مرَّ معنا [1] قوله عليه الصلاة والسلام: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخالل» فإذا كان الجليس سيئًا تأثر به المرء, واصطبغ بصبغته. قال بعضهم: إياك ومجالسة الشرير؛ فإن طبعك يسرق من طبعه, وأنت لا تدري [2] .

4 -أن رؤيته تذكر بالمعصية سواء كانت ظاهرة عليه أو خفية، وكنت تعرف ذلك منه، فتخطر المعصية في بال المرء بعد أن كان غافلًا أو متشاغلًا عنها، وكما أن رؤية المطيع تذكر بالله الذي وفقه للطاعة، فرؤية العاصي تذكر بالشيطان الذي جره إلى المعصية. قال الراغب الأصبهاني رحمه الله: (وليس إعداء الجليس جليسه خلقه بمقاله وفعاله فقط، بل وبالنظر إليه، فالنظر في الصور يؤثر في النفوس أخلاقًا مناسبة إلى خلق المنظور إليه) [3] .

5 -أنه يصلك بأناس سيئين يضرك الارتباط بهم، وقد يكونون أشد انحرافًا وفسادًا من هذا الجليس.

6 -أنه يخفي عنك عيوبك ويسترها عنك، ويحسن لك خطاياك، ويخفف وقع المعصية في قلبك، ويهون عليك التقصير في الطاعة.

7 -أنك تُحرم بسببه مجالسة الصالحين وأهل الخير، لانهماكك معه في الشهوات والملذات، أو لتحذيره ومنعه لك من مجالستهم، أو

(1) في الثمرة الثانية من ثمرات مجالسة الصالحين.

(2) الذريعة إلى مكارم الشريعة للراغب الأصفهاني (ص193) .

(3) الذريعة، الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت