السوء، أضلاه في حياته، وما زالا به حتى أسلماه إلى النار، والعياذ بالله.
2 -أن الجليس السوء يدعو جليسه إلى مماثلته في الوقوع في المحرمات والمنكرات. ويحب ذلك منه. كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( ... وذلك أن كثيرًا من أهل المنكر يحبون من يوافقهم على ما هم فيه، ويبغضون من لا يوافقهم. وكذلك في أمور الدنيا والشهوات كثيرًا ما يختارون, ويؤثرون من يشاركهم؛ إما للمعاونة على ذلك؛ كما في المتغلبين من أصحاب الرياسات وقطاع الطرق ونحوهم، وإما بالموافقة؛ كما في المجتمعين على شرب الخمر، فإنهم يختارون أن يشرب كل من حضر عندهم، وإما لكراهتهم امتيازه عنهم بالخير إما حسدًا على ذلك، لئلا يعلو عليهم بذلك ويحمد دونهم، وإما لئلا يكون له عليهم حجة، وإما لخوفهم من معاقبته لهم بنفسه، أو بمن يرفع ذلك إليهم، ولئلا يكونوا تحت منَّته وخطره. ونحو ذلك من الأسباب. قال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة: 109] . وقال تعالى في المنافقين: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء: 89] . وقال عثمان: ودت الزانية لو زنى النساء كلهن» [1] .
3 -أن المرء بطبيعته يتأثر بعادات جليسه وأخلاقه وأعماله. وقد
(1) فتاوى شيخ الإسلام (28/ 150 - 151) .