إلا ظلي» [رواه مسلم] [1] .
ج- أن الحب في الله والبغض في الله دليل على كمال إيمان العبد.
فعن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل الإيمان» [رواه أبو داود] [2] .
د- أن الحب في الله سبب لذوق حلاوة الإيمان وطعمه. كما في الصحيحين [3] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يُحب المرء لا يُحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار» .
وقال عليه الصلاة والسلام: «من أحب أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله» [رواه أحمد والبزار] [4] .
هـ- أن المرء بمحبته لأهل الخير لصلاحهم واستقامتهم يلتحق بهم, ويصل إلى مراتبهم، وإن لم يكن عمله بالغًا مبلغهم. ففي الصحيحين [5] عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحب قومًا ولم يلحق بهم؟ قال: «المرء مع من أحب» وفيهما- أيضًا- عن أنس- رضي الله عنه- أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - متى الساعة؟ قال: «ما أعددت لها؟» قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، قال: «أنت مع من أحببت» قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «أنت مع من أحببت» فأنا أحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم [6] . وعن علي- رضي الله عنه- مرفوعًا: «لا يحب رجل قومًا إلا حُشر معهم» [رواه الطبراني في الصغير] [7] .
و- ومن فوائد المحبة في الله أن الله يكرم من أحب عبدًا لله. وإكرام لله للمرء يشمل إكرامه له بالإيمان، والعلم النافع، والعمل الصالح، وسائر صنوف النَّعم. عن أبي أمامة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما أحب عبد عبدًا لله إلا أكرمه الله» رواه ابن أبي الدنيا
(1) صحيح مسلم (4/ 1988/ رقم: 2566) .
(2) سنن أبي داود (5/ 60/ رقم: 4681) . وصححه الألباني في صحيح الجامع (5965) .
(3) صحيح البخاري (1/ 60/ رقم: 16) ، ومسلم (1/ 66/ رقم: 43) .
(4) مسند أحمد (2/ 298) ، كشف الأستار عن زوائد البزار (1/ 50/ رقم: 63) ، وقال الهيثمي: (رواه أحمد والبزار ورجاله ثقات(المجمع 1/ 90) . ورواه الحاكم (4/ 178) , وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي. وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5958) .
(5) صحيح البخاري (10/ 557/ رقم: 6169) ، ومسلم (4/ 2034/ رقم: 2640) .
(6) صحيح البخاري (7/ 42/ رقم: 3688) و (10/ 557/ رقم: 6171) و (13/ 131/ رقم: 7153) ، ومسلم (4/ 2032/ رقم: 2639) وهو عندهما بألفاظ متعددة.
(7) المعجم الصغير (2/ 40) وقال المنذري عن إسناده: جيد. الترغيب والترهيب (4/ 51) .