الصفحة 33 من 42

قال كعب: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه ، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا ، حتى تنكرت لي في نفسي الأرض (تغيرت) فما هي بالأرض التي أعرف ، ولبثنا على ذلك خمسين ليلة ، فأما صاحباي فاستكانا (ضعفا) وقعدا في بيوتهما يبكيان ، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم (أقواهم) ، أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين ، وأطوف في الأسواق ، ولا يكلمني أحد ، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسه: هل حرك شفتيه ، يرد السلام أم لا ؟ .

ثم أصلي قريبًا منه وأسارقه النظر ، فإذا أقبلت على صلاتي نظر اليّ ، وإذا التفت نحوه أعرض عني .

كعب يتسور على ابن عمه البستان:

قال كعب: حتى إذا طال ذلك عليّ من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة ]بستانه[ وهو ابن عمي وأحب الناس اليّ ، فسلمت عليه فوالله ما رد عليّ السلام .

فقلت له: يا أبا قتادة أنشدك الله عل تعلمني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فسكت ، فعدت فناشدته ، فسكت ، قعدت فناشدته فقال: الله ورسوله أعلم ، ففاضت عيناي ، وتوليت حتى تسورت الجدار .

ملك غسان يطمع في كعب:

قال كعب: فبينما أنا أمشي في سوق المدينة إذا نبطي (فلاح) من نبط الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك ؟ فطفق الناس يشيرون له اليّ . حتى جاءني ، فدفع اليّ كتابًا من ملك غسان (وكان نصرانيًا) وكنت كاتبًا فقرأته ، فإذا فيه:

( أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك) .

فقلت حين قرأتها: وهذه أيضًا من البلاء ، فتيممت (فقصدت) بها التنور فسجرتها بها (حرقت الكتاب) .

أمر المتخلفين باعتزال النساء:

قال كعب: حتى إذا مضت أربعون - ليلة - من الخمسين ، واستبث (أبطأ) إذا رسول رسول الله يأتيني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت