الصفحة 32 من 42

وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادمًا ، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس ، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له ، وكان بضعة وثمانين رجلًا ، فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم ، وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى .

كعب يعترف بالذنب:

قال كعب: حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سلمت تبسم تبسم المغضب ، ثم قال: تعال ، فجئت أمشي حتى جلست بين ديه .

رسول الله صلى الله عليه وسلم (في عتب وغضب) : ما خلفك ؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك . (اشتريت ركابك) .

كعب (في صدق واعتراف) : بلى إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر ، ولقد أعطيت جذلًا لكنني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك عليّ .

ولئن حدثتك حديث صدق تجد عليّ فيه ، إني لأرجو فيه عفو الله ، والله ما كان لي عذر ، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك .

رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما هذا فقد صدق ، فقم حتى يقضي الله فيك . ( يشب رجال من بني سلمة يتبعون كعبًا) .

قوم كعب: والله ما علمناك أذنبت ذنبًا قبل هذا ، ولقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به المتخلفون ، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك .

كعب: فوالله ما زالوا يؤنبونني (يلوموني) حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذب نفسي .

كعب لقومه: هل لقي هذا معي من أحد ؟ .

قوم كعب: نعم لقيه معك رجلان قالا مثل ما قلت ، وقيل لهما مثل ما قيل لك .

كعب: من هما ؟ .

قومه: مرارة بن الربيع العمري ، وهلال بن أمية الواقفي .

قال كعب:فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرًا فيهما أسوة ، فمضيت حين ذكروهما لي .

الهجرة جزاء المتخلفين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت