الصفحة 45 من 47

ويرد علي هذا يعني من فرق بين الماء والخل بأن الماء لقب ولا دليل للألقاب وإنما اختلف الناس في الأوصاف [1]

ثانيا: فرع الفقهاء علي تقديم العمل بدلالة المنطوق علي دلالة المفهوم فروع كثيرة من أهمها علي سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

1 -تحريم ربا الفضل: لما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - قال:"لا تبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلاَّ مِثْلًا بمثْلٍ ولا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلى بَعْضٍ ولا تَبيعُوا الْوَرقِ إلا مِثْلًا بمثْلٍ ولا تُشِفُوا بَعْضَهَا عَلى بَعْضٍ ولا تَبيعُوا مِنْهَا غائبًا بِنَاجِز) بالجيم والزاي أي حاضر [2] الحديث دليل على تحريم بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة متفاضلًا سواء كان حاضرًا أو غائبًا لقوله:"إلا مثلًا بمثل"فإنه استثنى من أعم الأحوال كأنه قال لا تبيعوا ذلك في حال من الأحوال إلا في حال كونه مثلًا بمثل أي متساويين قدرًا [3] وزاده تأكيدًا بقوله: ولا تشفوا أي لا تفاضلوا وهو من الشف بكسر الشين وهي الزيادة هنا ,وإلى ما أفاده الحديث ذهب جمهور العلماء: الصحابة والتابعين والفقهاء فقالوا: يحرم التفاضل فيما ذكر غائبًا كان أو حاضرًا."

وذهب ابن عباس وجماعة من الصحابة إلى أنه لا يحرم الربا إلا في النسيئة فالمراد نفي الكمال لا نفي الأصل ولأنه مفهوم وحديث أبي سعيد منطوق ولا يقاوم المفهوم المنطوق فإنه مطروح مع المنطوق وقال الشوكاني [4] : إن حديث إنما الربا في النسيئة دل بمفهومه على نفي ربا الفضل في الأجناس المنصوص عليها وفي غيرها وأحاديث ربا الفضل المنصوص عليه في الأجناس المنصوص عليها مخصصة لهذا العموم وأيضا الأحاديث الدالة على تحريم ربا الفضل تدل على ذلك بمنطوقها ودلالة المنطوق أرجح من دلالة المفهوم [5]

2 -وجوب الغسل علي من جامع ولم ينزل. لحديث: الماء من الماء. فقد دل بمفهومه على عدم إيجاب الغسل على من جامع ولم ينزل وحديث التقاء الختانين دل بمنطوقه على وجوبه ودلالة المنطوق أرجح من دلالة المفهوم [6]

الخاتمة

في نهاية هذا البحث نستخلص النتائج الآتية:

أولا: يجب أن يوضع في الاعتبار الفرق بين البحث الأصولي والبحث اللغوي مع مراعاة التقارب بينهم, ولهذا فإن الاحتكام في البحث الأصولي إلى قواعد اللغة والوقوف عندها دون مراعاة فلسفة التشريع ومقتضيات العدل والمصالح المعتبرة يؤدي في كثير من الأحيان إلى إنكار بعض الدلالات مثل إنكار ابن حزم لدلالة النص (مفهوم الموافقة) كما سبق. وإنكار الحنفية لمفهوم المخالفة (دليل الخطاب) فقواعد الأصول ليست كقواعد النحو يتوصل بها إلى المعنى الظاهر من القول ولكنها مناهج يتوصل بها إلى دلالات التشريع ومفاهيمه ولو لم يتناولها النص بعبارته ومنطوقه , ومن ناحية أخري فإن للقواعد اللغوية صلة ببناء الأحكام الشرعية واستنباط أدلتها مثل ما يستفاد من التحليل التركيبي، وتحديد معاني حروف المعاني، والمسائل اللغوية الدلالية والمسائل اللغوية العرفية العامة، ولهذا جُعل العلم بأسرار العربية

(1) 1 - المرجع السابق ... ج 1 ص 108

(2) -أخرجه البخاري ك البيوع باب بيع الفضة يالفضة ج 2 ص 761 رقم 2068-, 69 ,70 ,71 ومسلم ك المساقاة باب الربا ج2ص1208 رقم 1584 , 85, 88 ,89 , 90 ومالك في الموطأ ج 2 ص 632

(3) - نيل الأوطار ج 1 ص 51

(4) -سبق ترجمته

(5) - السيل الجرار ج 3 ص 67

(6) - السيل الجرار ج 1 ص 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت