شرطا أساسيا من شروط الاجتهاد. ومع ذلك أتت مناهج الأصوليين أكثر بيانا علي الاستدلال مما تناوله علماء اللغة لدلالة السياق على معانيه المنطوقة والمفهومة سواء بدلالة النص (فحوى الخطاب) أو لحنه أو بدليل الخطاب وما ذلك إلا لأنها موضوعة لذلك القصد وإذا كان علماء البيان قد أشاروا إلى المعنى ومعنى المعنى. فإن البحث الأصولي أتى بما هو أزيد من معنى المعنى في دلالة مفهوم المخالفة وكذلك أيضا في دلالة النص (المفهوم الموافق بقسميه الأولوي والمساوي) والمسميان بفحوى الخطاب ولحنه ,فهما وإن لم يساويا معنى المعنى لكن دلا على معنى أكثر دقة وعمقا وهذا يبين قيمة السِّياق، وتأثيره في فهم النُّصوص الشَّرعية واستنباط الأحكام تبعًا لذلك.
ثانيا: أن دلالة المنطوق والمفهوم يمثلان نوعا من طرق تلقي الخطاب الشرعي وتترتب عليهما أحكام كثيرة
ثالثا: أن تنوع الدلالات من النصوص تارة بالمنطوق وتارة بالمفهوم تدل على تنوع المعاني المستفادة من الشرع وأن النص الشرعي متعدد المعاني ومعجز من جوانب لا تحصي وانه ليس محصورا في الهداية فقط وإنما للتشريع والتوجيه والإعجاز في وقت واحد
رابعا: أن تقسيم الجمهور لدلالة اللفظ من حيث معناه أوسع من تقسيم الحنفية حيث شمل الدلالة بالمنطوق و الدلالة بالمفهوم بنوعيه ومراتب كل منها
خامسا: أن المنطوق هو ما دل عليه اللفظ محل النطق يعني يكون حكما للمذكور وحالا من أحواله وهو قد يكون صريحا وهو ما يعلم من اللفظ بمجرد العلم بالوضع اللغوي أو ما يتبادر معناه إلى الذهن فور سماعه أو بمجرد قراءته أو التلفظ به من غير واسطة وهو يشمل: دلالة اللفظ على المعنى بالمطابقة والتضمن. وقد يكون غير صريح وهو ما دل عليه اللفظ التزاما لا وضعا يعني دلالة اللفظ على حكم بطريق الالتزام وهذا المعنى اللازم للفظ قد يكون مقصودا وقد يكون غير مقصود للمتكلم وإذا كان مقصودا فإما أن يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته شرعا أو عقلا أولا وأما دلالة الإشارة فهي دلالة اللفظ على معنى غير مقصود للمتكلم. وأما دلالة الإيماء فهي دلالة الإيماء تعني أن يقترن وصف بحكم لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان بعيدا عن حكمة الشرع وبلاغة الكلام وأما دلالة الاقتضاء فهي دلالة اللفظ على معنى مقدر لازم للمنطوق متقدم عليه يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا ويكون ذلك مقصودا للمتكلم أو من ضرورات اللفظ لكنه ليس منطوقا به.
سادسا: المفهوم هو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق فهو معنى مستفاد من اللفظ بطريق اللزوم أو بالتعريض والتلويح يعني أنه معنى غير منطوق به ولكنه لازم عن اللفظ بمقتضى الشرع أو العقل فهو مستفاد بالتعريض لا التصريح
سابعا: مفهوم الموافقة هوما وافق حكم المفهوم المنطوق فهو يعني فهم الحكم في المسكوت عنه من المنطوق بدلالة سياق الكلام ومقصوده ومعرفة المعنى المسكوت بطريق الأولى
ثامنا: قد يكون مفهوم الموافقة أولوي وذلك إذا كان المفهوم من اللفظ من غير تأمل ولا استنباط بل يسبق إلى الفهم حكم المسكوت مع المنطوق من غير تراخ. يعني: يكون المسكوت أولى بالحكم من المنطوق. ولهذا يعتبرونه الأصل في القصد والباعث على النطق ولهذا كان أولى بالحكم من المنطوق ويسمى: فحوى الخطاب , وفحوى اللفظ. وقد يكون المفهوم الموافق مساويا لمفهوم المساوي هو ما كان المفهوم مساويا للمنطوق. يعني كون المعنى الأول والمعنى الثاني متساويان في الحكم , فيكون المنطوق والمفهوم متساويان معنى وحكما ويسمى لحن القول لأن لحن القول ما فهم من القول بضرب من الفطنة.