سادسها: مفهوم اللقب وهو تخصيص اسم بحكم وأنكر الأكثرون هذا المفهوم مشتقا كان نحو لا تبيعوا الطعام إلا مثلا بمثل فإن الطعام مشتق من الطعم أو غير مشتق كالحنطة والشعير والتمر والملح والذهب والفضة [1]
وقال: مفهوم اللقب حجة والضابط في باب المفهوم أنه متى أفاد ظنا عرف من تصرف الشارع الالتفات إلى مثله خاليا عن معارض كان حجة يجب العمل به والظنون المستفادة من دليل الخطاب متفاوتة بتفاوت مراتبه ومن تدرب بالنظر في اللغة وعرف مواقع الألفاظ ومقاصد المتكلمين سهل عنده إدراك ذلك التفاوت والفرق بين تلك المراتب [2]
الفرع الثالث: أثر تفاوت قوة الدلالات
الآثار المترتبة علي تفاوت الدلالات كثيرة ومتنوعة فهناك الآثار المترتبة علي تقديم بعض أنواع دلالة المنطوق علي بعض وآثار تقديم دلالة المنطوق علي دلالة المفهوم وهناك الآثار المترتبة علي تفاوت دلالة المفهوم الموافق علي دلالة المفهوم المخالف كما أن هناك أثار مترتبة علي تفاوت أنواع المفهوم المخالف بعضها علي بعض وفيما يلي بعض تلك الآثار علي سبيل المثال لا الحصر:
أولا: فرع الفقهاء علي تقديم العمل ببعض أنواع دلالة المنطوق علي بعض فروع كثيرة من أهمها علي سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
1 -قال الله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما} [3] فخص الخلع بحالة الشقاق واتفق العلماء أنه جائز مع الألفة , وألزموا من قال بدليل الخطاب ومن نفاه قالوا وكانت الحكمة مع ذكر الشقاق مع جواز الخلع مع عدمه أنه الغالب من أحواله فجرى الكلام على الغالب وألحق به النادر لأنه مثله في توقيع التقصير عن إقامة حدود الله تعالى.
2 -قال رسول الله:"تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم" [4] فقال علماؤنا لا يجوز التعظيم ولا التسبيح بدلا من التكبير , وقال أبو حنيفة -رحمه الله - يجوز افتتاح الصلاة بكل ذكر لأن ذكر التكبير لا يقتضي أن غيره بخلافه وحمل علماؤنا هذا الحديث على طريقين:
أما أحدهما: أنه دليل الخطاب وردوا المسألة إليه والثاني: أنه عبادة وقد عينت للتكبير وعين لها فإلحاق غيره به من باب القياس ولا مدخل له في العبادات.
3 -قال رسول الله - لأصحابه رضي الله عنهم وقد بال أعرابي في المسجد صبوا عليه ذنوبا من ماء [5] فقال بعض العلماء ذكره - للماء دل على أن غيره بخلافه عملا بمنطوق الحديث فلا يجوز استعمال غير الماء , وقال أصحاب أبي حنيفة في معنى الماء يجوز صب ذنوب من خل. وهذا باطل لأن الخل ليس في معنى الماء لا صورة ولا معنى؛ لأن الماء ينظف والخل يلوث وكذلك يستنكف ثوبا فيه خل طبعا كما يستنكف ثوبا فيه بول شرعا ,والدليل القاطع على ذكره ذلك افتراقهما في الورود فإن النجاسة إذا وردت على الماء الكثير غلبها وإذا وردت على الخل الكثير غلبته [6]
(1) - المدخل ج 1 ص 277
(2) - المرجع السابق ج 1 ص 277
(3) - سورة النساء آية 35
(4) - أخرجه الترمذي أبواب الصلاة باب في تحريم الصلاة رقم 238ج 1 ص 463 وابن ماجه ك الطهارة باب مفتاح الصلاة ح1ص101 رقم 275- المعجم الكبير ج 9 ص 257 - مصنف عبد الرزاق ج 2 ص 355 - مصنف أبي شيبة ج 1 ص 208 - مسند الحارث ج 1 ص 2
(5) - أخرجه البخاري ك الأدب باب قول النبي صلي الله عليه وسلم إنما بعثتم ميسرينج 1ص 89 - ج5ص2270 رقم 5777 ومسلم ك الطهارة باب وجوب غسل النجاسة إذا وقعت في المسجد ج1ص226رقم 284سنن أبي داود ج 1ص 157 - مسند أحمدج 2 ص 282 -
(6) - المحصول لابن العربي ... ج 1 ص 108