الصفحة 43 من 47

ويقدم ما كان في دلالة الاقتضاء لضرورة صدق المتكلم على ما كان لضرورة صحة الملفوظ به عقلًا أو شرعًا .... ويتقدم الدال بالإشارة والإيماء على المفهوم بنوعيه لما تقدم من أن دلالة الإيماء والإشارة كدلالة الاقتضاء في كون الجميع من المنطوق غير الصريح على ما صححه بعضهم، والمنطوق ولو غير صريح مقدم على المفهوم. ويقدم مفهوم الموافقة على مفهوم المخالفة على الصحيح لضعف مفهوم المخالفة بالخلاف في حجتيه كما تقدم. وشذ من قال بتقديم مفهوم المخالفة، ولا يخفى ضعف قوله وبعده عن الصواب. [1]

رابعا: قد جعل جمهور الفقهاء مفهوم المخالفة مراتب متفاوتة في القوة عند القائلين به فأقواه مفهوم الصفة وأضعفه مفهوم اللقب وقال الآمدي: وأما مفهوم المخالفة فهو ما يكون مدلول اللفظ في محل السكوت مخالفا لمدلوله في محل النطق، ويسمى دليل الخطاب أيضا، وهو عند القائلين به منقسم إلى عشرة أصناف متفاوتة في القوة والضعف. [2]

الصنف الأول: منها ذكر الاسم العام مقترنا بصفة خاصة، كقوله: في الغنم السائمة زكاة.

الصنف الثاني: مفهوم الشرط والجزاء

الصنف الثالث: مفهوم الغاية

الصنف الرابع: مفهوم إنما

الصنف الخامس: التخصيص بالأوصاف التي تطرأ وتزول

الصنف السادس: مفهوم اللقب، وذلك كتخصيص الأشياء الستة بتحريم الربا

الصنف السابع: مفهوم الاسم المتشق الدال على الجنس، كقوله:"لا تبيعوا الطعام بالطعام وهو قريب من مفهوم اللقب لكون الطعام لقبا لجنس."

الصنف الثامن: مفهوم الاستثناء، كقوله تعالى: (لا إله إلا الله)

الصنف التاسع: تعليق الحكم بعدد خاص، كتخصيص حد القذف بثمانين.

الصنف العاشر: مفهوم حصر المبتدأ في الخبر كقوله (العالم زيد وصديقي عمرو) [3]

وفي المخل في أصول الإمام أحمد: إن دليل الخطاب بحسب القوة والضعف يكون على مراتب ست: أولها: الحكم إلى غاية بحتى أو إلى ويسمى مفهوم الغاية نحو قوله:"حتى تنكح زوجا غيره [4] "وقوله:"ثم أتموا الصيام إلى الليل"فيفيدان أن ما بعد الغاية يخالف ما قبلها

ثانيها: تعليق الحكم على شرط نحو قوله:"وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن [5] "فإنه يفيد انتفاء الإنفاق عند انتفاء الحمل

ثالثها: تعقيب ذكر الاسم العام بصفة خاصة في معرض الاستدراك والبيان نحو في الغنم السائمة الزكاة فالغنم اسم علم

تناول السائمة والمعلوفة فاستدرك عمومه بخصوص السائمة وبين أنها المراد من عموم الغنم

رابعها: أن يعلق الحكم على وصف لا يستقر بل يطوي ويزول كالسوم والثيوبة في قولنا في السائمة والزكاة والبكر تستأذن والثيب أحق بنفسها

خامسها: تخصيص نوع من العدد بحكم نحو قوله عليه السلام لا تحرم المصة ولا المصتان يعني في الرضاع وهذا يدل على مخالفة ما فوقه يعني تحريم ثلاث رضعات

(1) -. مذكرة في أصول الفقه ج 1 ... ص 117

(2) - الإحكام للآمدي ج3ص87

(3) - الأحكام للآمدي ج 3 ص 69 وهناك ترتيبات أخري مختلفة بحسب اختلاف الآئمة في حصر أنواع مفهوم المخالفة المختصر ج1ص132 البرهان ج1ص313

(4) -سورة البقرة 230

(5) -سورة الطلاق 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت