الصفحة 38 من 47

بل المعلوم من لسان العرب أن من قال: رأيت زيدا. لم يقتضي أنه لم ير غيره قطعا. وهذا يجعل القول بمفهوم اللقب ضعيفا وأن الراجح أنه لا مفهوم له. [1]

الفرق بين مفهوم الصفة ومفهوم اللقب:

إن تخصيص الغنم بالسوم مثلا لو لم يكن للفرق بين السائمة وغيرها في الحكم لكان تطويلا بلا فائدة بخلاف جاء زيد فان تخصيصه بالذكر ليمكن إسناد المجيء إليه إذا لا يصح الإسناد بدون مسند إليه.

النوع السادس: مفهوم الحصر

مفهوم الحصر هو تقييد الحكم وحصره بما وإلا أو إنما نحو ما قام إلا زيد , وإنما القائم زيدا كما في قوله:"إنما الأعمال بالنيات" [2] , وأقوى صيغ الحصر: النفي والإثبات نحو: (لا اله إلا الله) فالأصوليون يقولون منطوقها نفي الألوهية عن غيره جل وعلا , ومفهومها إثباتها له وحده جل وعلا , والبيانيون يعكسون والراجح: أن النفي والإثبات كلاهما منطوق صريح , فلفظه (( لا ) )صريحة في النفي , ولفظه (( إلا ) )صريحة في الإثبات. فعد مثل هذا من المفهوم غلط فيما يظهر لي وإنما يكون للحصر مفهوم في الأدوات الأخر نحو: إنما , وتقديم المعمول وتعريف الجزأين ونحو ذلك. [3] وقد وقع الخلاف فيه ,هل هو دلالة منطوق أم مفهوم؟ [4] اختلفوا في ذلك على رأيين:

الرأي الأول: يرى الجمهور أن دلالة الحصر بما وإلا وإنما من دلالة المفهوم [5] , والدال على ذلك اللغة فهي دلالة لغوية معروفة في لسان العرب وكذلك أيضا حصر المبتدأ في الخبر بأن يكون معرفا بأل أو بالإضافة فيدل على العموم والحصر نحو العالم زيد , وصديقي عمرو فإنه يفيد الحصر إذ المراد بالعالم وصديقي هو: الجنس فيدل على العموم ونفي العلم والصداقة عن غيرهما. ما لم تكن هناك قرينة تدل على غير ذلك كما لو قدم الوصف على الموصوف معرفا بأل أو الإضافة أفاد العدول مع ذلك التعريف أن نفي الوصف عن غير الموصوف مقصود للمتكلم. [6]

الرأي الثاني: يرى بعض الفقهاء أن مفهوم الحصر لا يدل على المخالفة ولا يصح الاحتجاج به ولا دليل لهم. قال الشوكاني [7] : والحق إن دلالته مفهومية لا منطوقية والعمل به معلوم من لغة العرب ولم يأت من لم يعمل به بحجة مقبولة. [8]

ومن أمثلتهماروي عن أبي هريرة قال: قضى رسول الله - بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة" [9] فيكون ذلك نفيا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قد قسم أن تكون فيه الشفعة [10] وذلك واضح من قوله: فإذا وقعت الحدود فلا شفعة."

النوع السابع: مفهوم الحال

(1) - المستصفى ج 1 ص 272 - إرشاد الفحول ج 1 ص 287 - أصول مذهب الإمام أحمد ص 164 - 165

(2) 8 - سبق تخريجه ص21

(3) 9 - مذكرة أصول الفقه ج 1 ص 117

(4) - نيل الأوطار ج 1ص 162

(5) الإيضاح في علوم البلاغة ج 1 ص 44مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ج 1 ص 14

(6) - إرشاد الفحول ج 1ص 268

(7) - سبق ترجمته

(8) - إرشاد الفحول ج 1ص 268,

(9) -أخرجه البخاري ج 2 ص 770 ص 785 باب الشفعة في ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة - و مسلم في ك المساقاة باب الشفعة رقم 1608

(10) - شرح معاني الآثارج 4 ص 121

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت