الصفحة 37 من 47

المحكوم عليه ويتنافى مع العدل الواجب وكذا النقص عنه إهدار للعقوبة ومخالفة للنص. فكلاهما مناقض لحكمة الشرع من العقوبة وهذا مدلول المخالفة للعدد.

2 -قوله:"إذا بلغ الماء قلتين لا يحمل الخبث" [1] فإنه يدل بالمفهوم المخالف على أنه إذا لم تبلغ القلتين يحمل الخبث.

3 -ومم يتفرع على القول بمفهوم العدد حكم العمل بشهادة الواحد من قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [2] فقد دلت بمنطوقها على وجوب العمل بشهادة الاثنين كما دلت بمفهوم المخالفة على عدم العمل بشهادة الواحد. [3]

4 -تحريم الرضاع بخمس رضعات وهو مروي من حديث عائشة أن النبي - قال لسهلة:"أرضعيه خمس رضعات" [4] فهو يدل على أنه لا يحرم في الرضاع إلا خمس رضعات وبالمفهوم على أن ما دون الخمس لا يحرمن ,وهو مفهوم عدد [5] , وقد عمل أبو عبيد وابن المنذر بمفهوم العدد في قوله:"لا تحرم المصة ولا المصتان [6] "فقالوا: إن التحريم لا يثبت إلا بثلاث رضعات عملا بمفهوم الحديث السابق أن المصة والمصتان لا تحرم ,وما فوقها يحرم. [7] , وهذا كله إذا كان العدد للحصر والتحديد أما إذا كان للتمثيل والقياس لاسيما إذا ظهرت علة الحكم في المنطوق ففي تلك الحالة لا يعمل بمفهوم المخالفة لوجود علة جامعة بين المنطوق والمسكوت عنه تدل على اطراد وحكم المنطوق وتعميمه مع وجود علته. ومن أمثلة ذلك ما يلي:

1 -قوله:"اجتنبوا السبع الموبقات" [8] فليست المقصود بالعدد الحصر بل التمثيل ليلحق معهما غيرهما مما تشترك معهما في العلة أو في معناها وأثرها

2 -قوله تعالى: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [9] مفهوم العدد هنا لا يراد به الحصر ولا التحديد فلا مفهوم له فلن تحصل المغفرة ولو زاد عن السبعين لأن قصد الشارع من العدد قطع الأمل عن قبول الاستغفار بالتكرار؛ لأن النفاق جريمة مغلظة لا يجدي معها الاستغفار ولو كثير. [10]

النوع الرابع: مفهوم الغاية

ومعناه عند الأصوليين: هو مد الحكم إلى غاية بصيغة إلى أو حتى , فهو يعد أن ما بعد الغاية مخالف في الحكم لما قبلها. [11] وهذه الدلالة لغوية. [12] ومن أمثلته ما يلي:

1 -قوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [13] فهي تدل أن الصيام لا يكون في الليل [14]

2 -قوله تعالى {حتى تنكح زوجا غيره} [15] فهي تدل أنها إذا نكحت غيره حلت له

حجيته: اختلف الأصوليون في مفهوم الغاية على رأيين:

الرأي الأول: لجمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة أن مفهوم الغاية حجة حتى إن بعض من لم يعمل بمفهوم الشرط كالباقلاني والغزالي قالوا به. [16] وقال القاضي في التقريب صار معظم نفاة دليل الخطاب إلى أن التقييد بحرف الغاية يدل على انتفاء الحكم عما وراء الغاية وقال لهذا أجمعوا على تسميتها غاية وهذا من توقيف اللغة معلوم فكان بمنزلة قولهم تعليق الحكم بالغاية موضوع للدلالة على أن ما بعدها بخلاف ما قبلها

الرأي الثاني: يري بعض الحنفية والآمدي نفيه ولم يتمسكوا بشيء يصلح للتمسك به قط بل صمموا على منعه طردا لباب المنع من العمل بالمفاهيم وليس ذلك بشيء. [17]

النوع الخامس: مفهوم اللقب

تعريفه اصطلاحا: هو الحكم بالاسم العلم أو النوع. كما قولك: قام زيد , وقوله في الغنم زكاة. وهو أضعف مراتب مفهوم المخالفة , وضابط اللقب عند الأصوليين: هو كل اسم جامد سواء كان اسم جنس , أو اسم جمع , أو اسم عين لقبًا كان أو كنية أو اسما وهو أن يخص اسمًا بحكم فيدل على (أنا) ما عداه بخلافه إلى آخره فلو قلت: (( جاء زيد ) )لم يفهم منه عدم مجئ عمرو بل ربما كان اعتباره كفرًا كما لو قيل: (( محمد رسول الله ) )يفهم من مفهوم لقبه أن غيره لم يكن رسول الله [18]

حجيته: اختلف الأصوليون في الاحتجاج بمفهوم اللقب على رأيين:

الرأي الأول: يرى الجمهور منهم الشافعي [19] والرازي [20] والغزالي [21] أنه لا يصح الاحتجاج به

الرأي الثاني: يرى ابن فورك [22] والصيرفي [23] وغيرهم صحة الاحتجاج به فهو يدل على نفي الحكم عما عدا اللقب. والراجح: أن مفهوم اللقب لا تدل عليه حجة لغوية ولا شرعية

(1) -أخرجه ابن ماجه في سننه ك الطهارة وسننها باب مقدار الماء الذي لا ينجس ج 1 ص 172 - اسنن الدارمكي ك الطهارة باب مقدار الماء الذي لا ينجس ج 1 ص 202 - قال الشيخ الألباني: صحيح

(2) - سورة البقرة آية 282

(3) - السيل الجرار ج 1ص 107

(4) - أخرجه الإمام مالك في الموطأ ج 4 ص 268 - مسند أحمد ك باقي مسند الأنصار حديث السيدة عائشة ج6 ص 201 - وفي صحيح ابن حبان ك الرضاع ج 10 ص27 - مصنف عبد الرزاق ج 7 ص 460ص 461

(5) - السيل الجرار ج 2ص 468

(6) - أخرجه مسلم ك الرضاع باب في المصة والمصتان ج 2 ص 1073 - اسنن النسائي ك النكاح باب القدر الذي يحرم من الرضاع ج 6 ص 100 - سنن ابن ماجه ك النكاح باب لا تحرم المصة والمصتان ج 1 ص 624 - سنن البيهقي

(7) - منار السبيل ج 2 ص 199

(8) - أخرجه البخاري ك الوصايا باب قول الله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما"ج3 ص 1017 - أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها رقم 89 ج 1ص 244 - سنن أبي داود -ك الوصايا باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم ج 2 ص 128 - 8صحيح ابن حبان ج 23 ص 146 - السنن الكبرى للنسائي ج 4 ص 114"

(9) - سورة التوبة آية 80

(10) - المناهج الأصولية ص 346

(11) - المسودة ج 1 ص 317 - 318

(12) - - روضة الناظر ج 1 ص 273

(13) - سورة البقرة آية 187

(14) - إرشاد الفحول ج 1 ص 268 - الأحكام للآمدي ج 3 ص 79

(15) - سورة البقرة آية 230

(16) - المسودة ج 1 ص 314 - التمهيد ج 1ص 254

(17) - إرشاد الفحول ج1 ص 266

(18) - مذكرة أصول الفقه ج 1 ص 117.

(19) - سبق ترجمته

(20) - سبق ترجمته

(21) - سبق ترجمته

(22) - ابن فورك هومحمد بن الحسن بن فورك الانصارى الأصبهانى أبو بكر واعظ عالم بالأصول والكلام من فقهاء الشافعية سمع بالبصرة وبغداد وحدث بنيسابور وتوفى سنة 406على مقربة منها ونقلى أليها، له تصانيف كثيرة منها (الحدود في الأصول) وغيره موسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 1 ص 435

(23) - الصيرفى هو أبو بكر محمد بن عبد الله المعروف بالصيرفى الفقيه الشافعى البغدادى كان عالما في أصول الفقه حتى قال عنه القفال: انه كان أعلم الناس بأصول الفقه بعد الشافعى ومن كتبه البيان في دلائل الأعلام على أصول الأحكام كتاب الفرائض، والصيرفى نسبة مشهورة لمن يصرف الدراهم والدنانير توفي. سنة 330 ه موسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 2 ص 131

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت