جعل التعليق بالشرط يوجب العدم لا خلاف أن المعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط ولكن هذا العدم عندنا هو العدم الأصلي الذي كان قبل التعليق وعنده هو ثابت بالتعليق ففي قوله إن دخلت الدار فأنت طالق عدم الطلاق قبل وجود الشرط ولكن بالعدم الأصلي الذي كان قبل التعليق واستمر إلى زمان وجود الشرط وعنده هو ثابت بالتعليق مضاف إلى عدم الشرط وحاصله أن وجود الشرط يدل على وجود المشروط وعدمه يدل على انتفائه عند القائلين بالمفهوم أجمع وإليه ذهب بعض من أنكر المفهوم مثل أبي الحسن الكرخي من أصحابنا وابن شريح من أصحاب الشافعي وأبي الحسين البصري من متكلمي المعتزلة وعند عامة من أنكر المفهوم عدمه لا يدل على انتفاء المشروط [1]
والراجح: أن مفهوم الشرط حجة لورود الاحتجاج به في اللغة والشرع ومن ذلك ما يلي
1 -من قال لعبده: إن أكرمتني أكرمتك , ومتى جئتني أعطيتك. ونحو ذلك فإن معناه أن الإكرام مختص بالشرط وينتفي عند عدمه. [2]
2 -لو قال: لله علي أن أعتق رقبة مؤمنة. فإنه لا يجزئ أن يعتق رقبة كافرة. [3]
ومن ذلك قوله:"من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها" [4] فإنه وإن أشعر تقييده أن التارك عمدا لا يقضي إلا أن هذا التقييد لا مفهوم له؛ لأن القضاء وجب على المعذور فغيره بطريق الأولي
3 -قوله تعالي: (( وان كن أولات حمل ) )الآية. يفهم منه أن غير الحوامل لا نفقة لهن. وخالف جماعة فقالوا: لا يقضي ,ولهذا قال الإسنوي [5] : إنما يكون مفهوم الصفة والشرط حجة إذا لم يظهر للتقييد فائدة غير نفي الحكم فإن ظهر له فائدة أخرى فلا يدل على النفي ومن المعلوم أن من الفوائد أن يكون العاري عن تلك الصفة أولى بالحكم من المتصف بها أو يكون جوابا لسؤال, أو يكون التقييد هو الغالب وهكذا [6]
النوع الثالث مفهوم العدد
تعريفه: هو تعليق الحكم بعدد مخصوص. [7] فإنه يدل على انتفاء الحكم فيما عدا ذلك العدد رائدا أو ناقصا وأغلب ما يكون في المقدرات الشرعية كالعقوبات والكفارات والمواريث ومن أمثلته ما يلي:
1 -قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [8] فالتقدير بالعدد تحديد للمعدود فلا تجوز معه الزيادة أو النقصان وإلا لما كان للتقدير به معنى. فمن المعلوم أن الزيادة في العقوبة عن العدد المقدر ظلم يلحق
(1) - كشف الأسرار ج 4 ص 106 شرح التلويح ج2ص73
(2) - المسودة ج 1ص 314
(3) - إرشاد الفحول ج 1ص 267
(4) - أخرجه أبو داود في سننه ك الصلاة باب من نام عن صلاة أو نسيها ج 1ص 172 - النسائي ك المواقيت باب فيمن نام عن صلاة أو نسيها ج 1 ص 294 108 - مصنف عبد الرزاق -ج 1 ص 590 - مسند أبي يعلى الموصلي ج 7 ص 119 - مستخرج أبي عوانة -ج 3 ص 33 - -لاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار -ج 1 ص 30
(5) - سبق ترجمته
(6) -التمهيد ج 1ص 253 - 254
(7) - روضة الناظر ج 1 ص 275, إرشاد الفحول ج 1ص 267
(8) - سورة النور آية 4