الصفحة 35 من 47

وسبب الاختلاف بينهم أن البحث هنا أغلبه لغوي وقد ورد استعمال مفهوم الصفة في اللغة وفي الشرع وقد عمل به كل من له علم بذلك ونفاه من لم يعلمه, [1] ولهذا اختلفوا في دلالة مفهوم الصفة هل هي مستفادة من اللغة أم الشرع؟ ذكر الروباني وجهين في ذلك: البعض يرجح جانب اللغة والبعض يرجح جانب الشرع فمثلا قوله:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور" [2] يدل على قبول الصلاة بالطهور فيكون نفي الحكم عن تلك الصفة موجبا لإثباته عند عدمها فهل استفادة الشرط من جهة اللغة أم من جهة الشرع؟

فيه دلالة لغوية لكن الأصل أن باب الشروط لا يعلم إلا من جهة الشرع [3]

النوع الثاني: مفهوم الشرط

المراد بالشرط: هل الشرط اللغوي أم الشرط الشرعي أم العقلي؟

الشرط الشرعي هو: ما يتوقف عليه المشروط وليس جزءا منه ولا مؤثرا فيه.

والشرط النحوي: ما دخل عليه أحد الحرفين: إن أو إذا أو ما يقوم مقامهما مما يدل على سببية الأول في الثاني ,وهو الشرط المراد هنا , وهو أن يدل تقييد حكم المنطوق بالشرط على نقيضه عند انتفاء الشرط. ومن أمثلته: قوله:"الواهب أحق بهبته إذا لم يثب عنها" [4] فيدل على أنه حق الواهب في الرجوع في الهبة مقيد بشرط عدم أخذه عوضا عنها , فإذا أخذ عوضا عنها لم يجز له الرجوع فيها.

حجية مفهوم الشرط: اختلف الأصوليون على حجية مفهوم الشرط على رأيين:

الرأي الأول: يرى جمهور الأصوليون القول به وأنه حجة ,ونقله السهيلى عن أكثر الحنفية - بالرغم من عدم قولهم بمفهوم المخالفة - ونقله القشيري [5] عن أهل العراق. [6]

وقال الأسنوي [7] : ذهب الشافعي [8] وأصحابه إلى: أن مفهوم الصفة والشرط حجة ويدلان على نفي الحكم عند انتفاء الصفة والشرط. [9]

الرأي الثاني: يرى المعتزلة وكثير من الحنفية ومالك [10] والغزالي [11] والباقلاني [12] والآمدي [13] عدم القول بمفهوم الشرط. [14] قال النسفي: من العمل بالوجوه الفاسدة أن الشافعي رحمه الله

(1) - -التمهيد ج 1ص 253

(2) - أخرجه البخاري ك الوضوء باب لا تقبل صلاة بغير وضوء ج 1 ص 62 - صحيح مسلم ك الطهارة باب وجوب الطهارة للصلاة (ج 1 ص 203 سنن أبي داود ك الطهارة باب فرض الوضوءج 1 ص 63 - سنن الترمذي أبواب الطهارة - لا تقبل صلاة بغير طهور ج 1 ص 1 -

(3) - إرشاد الفحول ج 1ص 267 - التمهيد ج 1ص 247

(4) - أخرجه ا للبيهقي السنن الكبرى ج 6 ص 181 - معرفة السنن والآثار للبيهقي ج 10 ص 276 - مشكل الآثار للطحاوي ج 11 ص 202 -

(5) - هو الإمام القشيرى عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة القشيرى من بنى قشير شيخ خراسان في عصره ومن كتبه"التيسير في التفسير ولطا ئف الإشارات والرسالة"القشيرية. توفي سنة 465 موسوعة الأعلام أوقاف مصرج 1 ص 448)

(6) - كشف الأسرار ج4ص106 المسودة - (ج 1 / ص 311) وفيه وحكى القاضى القول بمفهوم الصفة عن مالك وداود وأكثر الشافعية وحكى عن بعضهم القول بمفهوم الاسم قال ابن فورك وهو الصحيح وحكى المنع عن الحنفية والاشعرية وابن داود وأبى الحسن التميمي وأن الحنفية اختلفوا في مفهوم الشرط - التقرير والتحبير ج 1 ص 346

(7) - سبق ترجمته

(8) - سبق ترجمته

(9) - -التمهيد ج 1ص 245 - 253

(10) - هو الإمام مالك بن أنس بن مالك الأصبحى الحميرى أبو عبد الله، إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأربعه مولده ووفاته في المدينة، كان صلبا في دينه بعيدا عن الامراء والملوك له كتاب المؤطأ ورسالة في الوعظ وكتاب المسائل ورسالة في الرد على القدرية وتفسير غريب القرآن. توفي سنة 179 موسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 1 ص 499

(11) - سبق ترجمته

(12) - الباقلانى هو الإمام محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر ابو بكر قاض من كبار علماء الكلام انتهت اليه الرياسة في مذهب الأشاعرة، كان جيد الاستنباط سريع الجواب من كتبه إعجاز القرآن والإنصاف وغيره. توفي سنة 403 هجرية موسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 1 ص 48

(13) - سبق ترجمته

(14) - إرشاد الفحول ج 1ص 266

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت