الصفحة 33 من 47

الرأي الثاني: أن دلالته عامة ولا تختص بما يكون من جنس المذكور في المنطوق.

ثالثا: شروط العمل بمفهوم المخالفة

اشترط القائلون بمفهوم المخالفة للاحتجاج به شروطا في جملتها لا تخرج في جملتها عن أن تكون قيودا عن ألا يكون لتخصيص المنطوق بالذكر فائدة غير نفي الحكم عن المسكوت عنه , فإن كان له فائدة أخرى فلا يعمل بالمفهوم المخالف , ومن أهمها ما يلي:

الشرط الأول: ألا يكون تخصيصه بالذكر قد خرج مخرج الغالب وإلا فلا يحتج به كما في قوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم} [1] فالغالب كون الربيبة في حجر زوج الأم فالتعبير بذلك لا يدل على أنها تكون حلالا إذا لم تكن في حجر الزوج؛ لأنه خرج مخرج الغالب.

الشرط الثاني: ألا يقع جوابا لسؤال فمثلا لو سئل - هل في الغنم السائمة زكاة؟ فأجاب في سائمة الغنم زكاة"فإن ذلك لا يدل على نفي الحكم عما عدا السائمة؛ لأن ذكر الصفة في السؤال لا يلزم منه نفي حكمها عماعداها [2] "

الشرط الثالث: ألا يكون ذكره وضع على سبيل الامتنان.

كما في قوله تعالى: {لتأكلوا منه لحما طريا} [3] فلا يدل وصف اللحم بكونه طري على تحريم غير الطري لأنه وصف ذكر على سبيل الامتنان فلا مفهوم مخالف له. [4]

الشرط الرابع: ألا يكون المذكور قصد به التفخيم وتأكيد الحال. كقوله:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة" [5] فإن التعبير بالإيمان لا مفهوم له وإنما ذكر لتفخيم الأمر [6]

الشرط الخامس: أن يذكر الوصف على سبيل الاستقلال لا على سبيل التبعية لشيء آخر وإلا فيكون لا مفهوم له ,كما في قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [7] فإن قوله في المساجد لامفهوم له لأن المعتكف ممنوع من المباشرة مطلقا في المسجد وغيره [8] الشرط السادس: ألا يظهر من السياق قصد العموم فإن ظهر قصد العموم فلا مفهوم له كما في قوله تعالى:"والله على كل شيء قدير"فإنها تفيد العموم للعلم بأن الله قادر على شيء معدوم وموجود وغيرهما فلا مفهوم لها لأنها بقصد التعميم. [9]

الشرط السابع: ألا يعارضه ما هو أرجح منه من منطوق أو مفهوم موافقة. فالمنطوق يقدم على المفهوم , ومفهوم الموافقة يقدم على مفهوم المخالفة. فمن أمثلة تقديم المنطوق علي مفهوم المخالفة تقديم العمل بمنطوق قوله تعالي"وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس [10] "فهي تقضي بوجوب القصاص في الأنفس دون مراعاة أي وصف آخرعلي المفهوم المخالفة من

(1) - سورة النساء آية 23

(2) - إرشاد الفحول ج 1ص 267

(3) -سورة النحل آية 14

(4) - المناهج الأصولية ص 342 - معالم أصول الفقه ص 465

(5) - أخرجه البخاري ك الجنائز باب حد المرأة على غير زوجها ج 1ص 430 - و أخرجه مسلم ك الطلاق باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك إلى ثلاثة أيام ج 2 ص -1231 - وفي الموطأ لمالك ك الطلاق باب ما جاء في الإحداد ج 2 ص 569 - سنن أبي داود ك الطلاق باب إحداد المتوفى عنها زوجها ج 6 ص 222 - سنن الترمذي ج 4ص 447 - سنن النسائي ج 11 ص 223 - -مسند أحمد ج 49 ص 119

(6) - إرشاد الفحول ج 1ص 267

(7) -سورة البقرة آية 187

(8) - إرشاد الفحول ج 1ص 267

(9) - المرجع السابق

(10) - سورة المائدة آية45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت