الصفحة 32 من 47

رابعا: أن تعليق الحكم بالصفة لو كان مما يستفاد منه نفي الحكم عند عدم الصفة لم يخل من الحالات الآتية إما أن يكون مستفادا من فهمه أن تعليق الحكم بالصفة يستدعي فائدة ولا فائدة سوى نفي الحكم عند عدم الصفة أو من جهة أخرى , والأول محال لأن صريح الخطاب بوجوب الزكاة في السائمة غير صريح بوجوبها في المعلوفة. والثاني ممتنع أيضا لأنه يرجع إلى إثبات الوضع مما فيه فائدة وهو غير مسلم لأن الوضع لا يثبت بالتعليل وإنما يثبت بالنقل , ولو سلمنا ثبوته فلا نسلم أنه لا فائدة في تخصيص الصفة بالذكر سوى نفي الحكم المعلق بها عند عدمه لأنه مربح تكون هناك فوائد أخرى مثل احتمال عموم وقوعه أو كونه جوابا عن سؤال سأله سائل أو بيان لحكم حادثة وقعت ونحو ذلك. [1]

ويرد عليهم: بأن القول بأنه يحتمل وجود فوائد أخرى غير نفي الحكم عند عدم الصفة خروج عن محل النزاع وهو عدم وجود فائدة أخرى غير القول بالمفهوم , أما إذا وجدت فائدة أخرى تعين الحمل عليها وحينئذ لا يمكن القول بالمفهوم بالإجماع. [2] والراجح: القول بصحة مفهوم المخالفة وجواز الاحتجاج به لصحة ما روي عن الصحابة من القول به وكذلك ما ورد عن علماء اللغة في اعتباره وقد اختلف القائلون بمفهوم المخالفة في مواضع من أهمها ما يلي:

الأمر الأول: نوع دلالة مفهوم المخالفة.

اختلف الأصوليون المثبتون لمفهوم المخالفة في نوع حجيته هل هي حجة لغوية أم شرعية أم عقلية؟ على ثلاثة آراء:

الرأي الأول: يرى جمهور الشافعية أنه حجة لغوية. قال ابن السمعاني [3] والصحيح أنه حجة من حيث اللغة. [4]

الرأي الثاني: يرى الفخر الرازي [5] أنه حجية مفهوم المخالفة بحسب العرف

الرأي الثالث: ذكر الفخرالرازي أيضا في المحصول أنه حجة بحسب العقل.

الأمر الثاني: اختلفوا أيضا في تحقيق مقتضاه. هل يدل على نفي الحكم عما عدا المنطوق به مطلقا. سواء كان من جنس المثبت أو لم يكن كذلك , أو تختص دلالته بما إذا كان من جنسه؟ فمثلا: قال:"في سائمة الغنم زكاة" [6] فهل نفى الزكاة عن المعلوفة مطلقا سواء كانت الإبل أو البقر أو الغنم أم هو مختص بالمعلوفة من الغنم فقط؟

اختلف العلماء في ذلك على رأيين:

الرأي الأول: يرى الشوكاني أنه مختص بالنفي عن المعلوفة من الغنم فقط وقال: هو الصواب [7]

(1) - روضة الناظر ج 1 ص 269

(2) - المستصفى ج 1ص 267 - المحصول ج 1ص 107

(3) - ابن السمعانى هو الإمام محمد بن منصور بن عبد الجبار التميمى السمعانى أبو بكر، فقيه محدث، له علم بالتاريخ والأنساب وله كتب في الحديث والوعظ، مولده ووفاته توفى سنة 510 هجرية. وهو والد عبد الكريم صاحب الأنساب. بمرو من كتبة الأمالى مائة وأربعون مجلسا، موسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 1 ص 292

(4) -المستصفى ج 1 ص 265 إرشاد الفحول ج 1 ص266 اختلف المثبتون للمفهوم في مواضع أحدها: هل هو حجة من حيث اللغة أو الشرع؟ وفي ذلك وجهان: للشافعية حكاهما الماوردي والروياني قال ابن السمعاني والصحيح أنه حجة من حيث اللغة وقال الفخر الرازي لا يدل على النفي بحسب اللغة لكنه يدل عليه بسحب العرف العام وذكر في المحصول في باب العموم أنه يدل عليه العقل.

(5) - سبق ترجمته

(6) - أخرجه مالك في الموطأ ك الزكاة باب صدقة الماشية ج 1 ص 257 أخرجه أبو داود ك الزكاة باب في زكاة السائمة ج 11 ص 489 - ابن حبان ج 14 ص 35 - وفي معرفة السنن والآثار للبيهقي ج 6 ص 375 - وفي سنن النسائي ج 16 ص 242 - صحيح ابن خزيمة ج 8 ص 239 - المعجم الأوسط للطبراني ج 16 ص 45 - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ج 3 ص 263 - نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية ج 4 ص 164

(7) - إرشاد الفحول ج 1 ص 266

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت