وجه الدلالة: يفهم من تعليق إباحة القصرعلى حالة الخوف وجوب الإتمام في حالة الأمن [1]
ب- روي عن القاسم بن سلام [2] أنه قال في قوله:"مطل الغني ظلم" [3] أن مطل غير الغني ليس بظلم لا يحل عرضه ولا عقوبته. وجه الدلالة: أن القاسم من علماء اللغة وقد فهم مفهوم المخالفة من الحديث. [4]
ت- أن الشافعي [5] من جملة العرب ومن علماء اللغة وقد قال بدليل الخطاب وكذلك أبو عبيد [6] من أئمة اللغة وقد قال أيضا في قوله:"لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خيرا من أن يمتلئ شعرا" [7] فقيل إنه أراد الهجاء والسب أو هجو الرسول -. فقال ذلك حرام قليله وكثيره امتلأ به الجوف. أو قصد تخصيصه بالامتلاء فيدل على أن ما دونه بخلافه وإن لم يتجرد للشعر فليس مرادا بهذا الوعيد.
ثانيا: تخصيص الحكم بالذكر في المنطوق به لابد له من فائدة فلو استوت السائمة والمعلوفة في وجوب الزكاة مثلا لما كان للتخصيص فائدة؛ ولكان عدم التخصيص أولى وأحسن وأخصر في اللفظ وأعم وكان التطويل لا فائدة له وهذا مما ينزه عنه كلام العقلاء فضلا عن كلام الشرع ففهم بذلك أن المسكوت عنه غير مساو للمذكور في الحكم.
ثالثا: أن الصحابة عملوا بمفهوم المخالفة وقالوا به ومن ذلك اتفاقهم على أن قوله:"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل" [8] ناسخ لقوله:"الماء من الماء" [9] ولولا أن الماء من الماء يدل على نفي الغسل من غير إنزال لما كان ناسخا له. [10]
واعترض عليهم: بأنه خبر واحد ولا يصح الاحتجاج به في اللغات ولو سلمنا صحة الاحتجاج به فلا نسلم إن ذلك اتفاق للصحابة ولو سلمنا اتفاقهم على ذلك بالمعنى مفهوم من مدلول اللفظ على العموم وليس مفهوم المخالفة [11]
(1) - - روضة الناظر ج 1ص 267
(2) - سبق ترجمته
(3) - أخرجه البخاري ك الحوالات باب هل يرجع في الحوالة ج 2 - ص 799 - أخرجه مسلم ك المساقاة باب تحريم مطل الغني وصحة الحوالة رقم 1564 - ج 8 ص 205 - الموطأ لمالك -ك البيوع باب جامع الدين والحول ج 4 ص 408 - سنن أبي داود ك البيوع باب في المطل (التسويف) ج 1 ص 267 - سنن الترمذي ك البيوع ياب مطل الغني أنه ظلم ج 5 ص 130 - - سنن النسائي ج 14 ص 297 - سنن ابن ماجه -ج 7 ص 238
(4) - - روضة الناظر ج 1ص 267
(5) - سبق ترجمته
(6) - سبق ترجمته
(7) - أخرجه البخاري ك الأدب باب ما يكره أن يكون في جوف أحدكم شعرا حتى يصده عن ذكر الله ج 5ص 2279 - صحيح مسلم ك الشعر ج 4 ص 176 - سنن أبي داود ك الأدب باب ما جاء في الشعر ج 2 ص729 - سنن الترمذي ك الأدب باب ما جاء في أن يمتلئ جوف أحدكم شعرا ج 5 ص 140 - سنن ابن ماجه ج 11 ص 191 - َمسند أحمد ج 3 ص 463
(8) - أخرجه البخاري ك الغسل باب إذا التقى الختانان ج 1ص 110 - الموطأ لمالك أبواب الصلاة باب إذا التقى الختانان أيجب الغسل؟ ج 1ص 136ا - سنن الترمذي أبواب الطهارة باب إذا التقى الختانان وجب الغسل ج 1 ص 182 - سنن النسائي ج 1 ص 321 - سنن ابن ماجه ج 2 ص 259 - مسند أحمد ج 50 ص 423 صحيح ابن حبان ج 5 ص 371
(9) - أخرجه البخاري ك الوضوء باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين القبل والدبر ج 1 ص 77 أخرجه مسلم ك الحيض باب إنما الماء من الماء ج 2 ص 248 - سنن أبي داود ك الطهارة باب في الإكسال ج 1 ص 268 - سنن الترمذي ك أبواب الطهارة باب أن الماء من الماء ج 1 ص 186 - سنن النسائي ج 1 ص 333 - سنن ابن ماجه ج 2 ص 258
(10) - أصول مذهب الإمام أحمد ص 154 - المستصفى ج 1ص 267
(11) - - أصول مذهب الإمام أحمد ص 155