الصفحة 29 من 47

الماشية قال أحمد: هذا ثابت وعليه فقد دل الحديث بمفهوم المخالفة على أن الغنم غير السائمة لا زكاة فيها. [1]

ثانيا: حجية مفهوم المخالفة: اختلف الأصوليون في حجية مفهوم المخالفة على رأيين:

الرأي الأول: يرى جمهور الفقهاء من المالكية [2] والشافعية [3] والحنابلة [4] والزبدية [5] أن جميع مفاهيم المخالفة حجة ويجب العمل بمقتضاه إلا مفهوم اللقب فأنكره الأكثرون قال ابن قدامة [6] : وهو الصحيح [7]

الرأي الثاني: يرى الحنفية [8] وابن حزم [9] أن مفهوم المخالفة ليس حجة ولا يجب العمل بمقتضاه. ونقل الشوكاني [10] عن الشيرازي انه نقل ذلك عن عن القفال [11] وحكاه الغزالي [12] عن ابن سريج [13] وذكر أنه الأوجه عنده. [14] قال ابن حزم [15] : ولا يحل القول بدليل الخطاب وهو أن القول القائل إذا جاء نص من الله ورسوله عليه الصلاة والسلام على صفة أو حال أو زمان أو مكان وجب أن يكون غيره يخالفه لنصه عليه الصلاة والسلام على السائمة فوجب أن يكون غيره يخالفه وكنصه على إنكاح الفتيات المؤمنات لمن لم يجد طولا وخشي العنت فوجب أن يكون غير المؤمنات بخلاف المؤمنات. وكنصه - على وجوب الكفارة في قتل الخطأ فوجب أن يكون غير الخطأ بخلاف الخطأ [16] والمسلم هنا أن هذا المذهب والقياس ضدان فتفسدان

استدل الجمهور على صحة الاحتجاج بمفهوم المخالفة بما يلي:

أولا: أن علماء اللغة يفهمون من تعليق الحكم على الشرط أو الوصف: انتفاء الحكم عما هو بدون الشرط أو الوصف وهذا يعني أنهم فهموا من اللفظ دلالة المفهوم المخالف [17] ومما روي عن علماء اللغة في ذلك ما يلي:

أ- ما رواه بعلي بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ألم يقل الله تعالى: ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة [18] فقد أمن الناس. فقال عمر: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله - فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" [19] "

(1) - إرشاد الفحول ج 1ص 266 - معالم أصول الفقه ص 460

(2) - الأحكام للأمدي ج 3 ص 78

(3) - المستصفى ج 1 ص 266

(4) - روضة الناظر ج 1ص 264

(5) - - إرشاد الفحول ج 1ص 266

(6) - ابن قدامة هو الإمام عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسى ثم الدمشقى الحنبلى موفق الدين رحل إلى بغداد وسمع بها من عبد القادر الجيلانى وغيره ثم عاد إلى دمشق وصنف كتاب المغنى ورحل إلى بغداد بعد ذلك توفى بدمشق سنة 620 هجرية ومن كتبه الكافى في الفقه، مختصر العلل وروضة الناطر وجنة المناظر. موسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 2 ص 144

(7) - روضة الناظر ج 1ص 264

(8) - شرح التلويح ج2ص4ص5 أصول البزدوي ج1ص13ص16

(9) - الأحكام لابن حزم ج 1ص 41 - الكافية لابن حزم ج 1ص 69 التبصرة ج 1ص 218 شرح المعتمد ج 1 ص1

(10) --إرشاد الفحول ج 1 ص 266 فقال: وأنكر أبو حنيفة الجميع وحكاه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع عن القفال الشاشي وأبي حامد المروزي

(11) - - إرشاد الفحول ج 1ص 266

(12) - سبق ترجمته

(13) - ابن سريج هو الإمام أحمد بن عمر بن سريج فقيه الشافعية في عصره، مولده ووفاته ببغداد سنة 306 هجرية له نحو أربعمائة مصنف ولى القضاء بشيراز./ موسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 1 ص 266

(14) - - المستصفى ج 1ص 266

(15) - سبق ترجمته

(16) - الكافية لابن حزم ج 1ص 69

(17) - - روضة الناظر ج 1ص 267

(18) - سورة النساء آية 101

(19) - أخرجه مسلم ك صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة المسافرين وقصرها رقم 686ج 1 ص478 - -وفي سنن أبي داود ك الصلاة باب صلاة السفر ج 1 / ص384 -وفي سنن الترمذي -ك تفسير القرآن - سورة النساء ج 5 ص 242 - وفي سنن النسائي ك تفسير القرآن - سورة النساء -ج 6 ص 308 - وفي سنن ابن ماجه ك الصلاة باب تقصير الصلاة في السفر -ج 3 ص 360

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت