النوع الأول
مفهوم الموافقة الأولوي
تعريفه: هو المفهوم من اللفظ من غير تأمل ولا استنباط بل يسبق إلى الفهم حكم المسكوت مع المنطوق من غير تراخ, يعني: يكون المسكوت أولى بالحكم من المنطوق. [1] ولهذا يعتبرونه الأصل في القصد والباعث على النطق ولهذا كان أولى بالحكم من المنطوق.
ويسمى: فحوى الخطاب , وفحوى اللفظ. [2]
قال الصنعاني [3] : القسم الأول أن يوافق حكم المفهوم للمنطوق ولا يخالفه؛ فلذا سمي بمفهوم الموافقة وهو قسمان: الأول: إن كان ما يسكت عنه أولى. فإنه الفحوى وهذا الأولى ويسمى فحوى الخطاب. [4]
ومن أمثلته ما يلي:
1 -قوله تعالى {فلا تقل لهما أف} [5] فقد دلت الآية بالمنطوق على تحريم التأفيف كما دلت على أن الحكم المسكوت عنه وهو الضرب أولى بالتحريم من التأفيف [6]
2 -دلالة قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [7] على أن الجزاء بما فوق الذرة أولى من الذرة المنطوقة بها في اللفظ فهو تنبيه بالأدنى على الأعلى فالحكم في المسكوت أولى من الحكم في المنطوق [8]
3 -دلالة قوله تعالى: {ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك} [9] على عدم تأدية القنطار وما زاد على الدينار فإنه يدل بطريق الأولى , فالمسكوت عنه فيهما أولى بالحكم من المنطوق يعني أكثر مناسبة في لحكم فمثلا الإيذاء والضرب أشد من التأفيف فهو أولى به بالحكم , وكذلك الجزاء على ما هو أكبر من الذرة أولى من الجزاء على الذرة , وهكذا. [10]
4 -وكذلك دلالة - قوله - في اللقطة عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ - عَنْ اللُّقَطَةِ قَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا" [11] فإنه يدل على حفظ ما هو أكثر من ذلك كالدنانير ونحوها."
5 -وإذا قال القاضي لرجل: لا تظلم فلانًا بذرة ولا تعبس في وجهه فإنه يتبادر إلى الفهم من ذلك امتناع الظلم بالدينار وامتناع أذيته بما فوق التعبيس من هجر الكلام ونحوه فالحكم
(1) - القواعد والفوائد الأصولية ج 1ص 286
(2) - المحصول لابن العربي ج 1ص 104 - المدخل ج 1ص 274 - المستصفى ج 1 ص 246 - المختصر في أصول الفقه ج 1ص 132 - روضة الناظر ج 1ص 132
(3) - سبق ترجمته
(4) - إجابة السائل ج 1 ص 242 شرح الورقات ج 1 ص 129
(5) - سورة الإسراء آية 23
(6) - البرهان في أصول الفقه ج 1ص 298 كشف الأسرار ج 1 ص 195 حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع ج 2 ص 249
(7) - سورة الزلزلة آية 7
(8) - - القواعد والفوائد الأصولية ج 1ص 286
(9) - سورة آل عمران آية 75
(10) - إجابة السائل ج 1 ص 242 - الأحكام للأمدي ج 3 ص 74 شرح الكوكب المنير ج 2 ص 259
(11) - أخرجه البخاري ك اللقطة ش اللقطة في كتب الحديث بفتح القاف ج 8 ص 283 عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال جَاءَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ فَقَالَ عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِهَا وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْهَا