الصفحة 25 من 47

أولهما: أن القياس لا يشترط فيه أن يكون المعنى المناسب للحكم في الفرع أشد مناسبة له من حكم الأصل إجماعا. وهذا النوع من الاستدلال لا يتم دونه فلا يكون قياسا وهذا الوجه لا يتم إلا على رأي من اشترط ذلك كالآمدي.

ثانيهما: الأصل في القياس ألا يكون مندرجًا في الفرع وجزءًا منه إجماعًا وهذا النوع من الاستدلال قد يكون ما تخيل أصلا فيه جزءا مما تخيل فرعًا وذلك يدل على امتناع إعطاء الدينار وما زاد عليه والحبة المنصوص عليها داخلة فيه , وكذلك في قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره [1] } فإنه يدل على رؤية ما زاد على الذرة والذرة داخلة فيه. [2] ولهذا قيل إن الخلاف لفظي وأنه لا تنافي بين القول بأن دلالته من اللغة أو القياس؛ لأن كل نفاة القياس قالوا به [3] ما عدا أهل الظاهر ولو كان قياسا لما قالوا به [4]

رابعا: قوة دلالة مفهوم الموافقة: يقرر الأصوليون أن دلالة مفهوم الموافقة تختلف من حيث القطعية والظنية فمنه ما هو قطعي ومنه ما هو ظني. [5] فمثال القطعي: قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} حيث علمنا من سياق الآية أن حكمة تحريم التأفيف إنما هو دفع الأذى عن الوالدين وأن الأذى في الشتم والضرب أشد من التأفيف. [6] وأما المعنى الظني فكما في قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [7] فإنه وإن دل على وجوب الكفارة في القتل العمد لكونه أولى بالمؤاخذة من القتل الخطأ إلا أنه ليس بقطعي لإمكان ألا تكون الكفارة في القتل الخطأ موجبة بطريق المؤاخذة لقوله:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [8] والمراد به رفع المؤاخذة لكن الذنب في الخطأ أقل منه في العمد وما يصلح لرفع الأقل قد لا يصلح لرفع الأعلى. [9]

خامسا: أنواع مفهوم الموافقة.

يتنوع مفهوم الموافقة إلى نوعين: [10]

النوع الأول: مفهوم الموافقة الأولوي

النوع الثاني: مفهوم الموافقة المساوي

(1) - سورة الزلزلة آية 7

(2) - الأحكام للأمدي ج 3 ص 76 - المسودة ج 1ص 310 - التبصرة في أصول الفقه ج 1ص 224

(3) - إجابة السائل ج 1ص 243

(4) - الأحكام للأمدي ج 3 ص 78

(5) - المنخول ج 1ص 208 - روضة الناظر ج 1 ص 294 - البرهان في أصول الفقه ج 1ص 300

(6) - الأحكام للأمدي ج 3 ص 78

(7) - سورة النساء آية 92

(8) - سبق تخريجه

(9) - الأحكام للأمدي ج 3 ص 78 التبصرة في أصول الفقه للشيرازي ج 1ص 224 البرهان ج 1 ص 300 - 301

(10) - الفصول في الأصول ج 1ص 291 - المدخل ج 1ص 274 - أصول مذهب الإمام أحمد ص 137 - معالم أصول الفقه للجيزاني ص 455 كشف الأسرار ج 1 ص 197 أصول البز دوي ج 1 ص13 البحر المحيط ج 4 ص 413 وقال: وقسمه البعض إلي ظاهر ونص ومجمل ومؤول ... وكذا في التقرير ج1ص317شرح الورقات ج 1 ص 129 حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع ج 2 ص 249 موسوعة الفقه الإسلامي - مصر -ج 1ص 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت