وفي الفتاوى: وإنكاره من بدع الظاهرية التي لم يسبقهم بها أحد من السلف يحتجون بمثل هذا وهذا. [1] و مستنده في ذلك قائم على رفضه لتعليل الأحكام و إنكاره للقياس القائم على التَّعليل الصَّحيح , مدعيًا أنَّ هذا المسلك من قواعد اللُّغة ترفضه استعمالات اللُّغة نفسها
ثالثا: نوع دلالة مفهوم الموافقة: اختلف الأصوليون في دلالة مفهوم الموافقة هل هي لفظية أم قياسية؟ على أقوال ثلاثة:
القول الأول: يرى جماعة من الأصوليين منهم الشافعي [2] والحلواني [3] وأبو الخطاب [4] إلى أن دلالة مفهوم الموافقة قياسية ورجح الشافعي أن هذا هو القياس الجلي. ونقل الشوكاني قول
الشيرازي [5] :إنه الصحيح وجرى عليه القفال الشاشي [6] فذكره في أنواع القياس. [7]
القول الثاني: ذهب ابن الحاجب [8] إلى التفصيل فقال: إن القسم الأول منه دلالته مفهومة من اللغة فهي دلالة لفظية. وعللوا ذلك بأن معناه مفهوم بطريق القطع بخلاف القسم الثاني وهو المساوي فإنه يحتاج إلى نظر واجتهاد في دلالته على الحكم المسكوت عنه فدلالته لا تعرف إلا بالقياس الشرعي. [9]
القول الثالث: ذهب فقهاء الحنفية والمالكية وبعض الشافعية والظاهرية. [10] والمتكلمون والمعتزلة إلى أنه مستفاد من النطق. يعني دلالته لفظية وليست قياسية ورجحه الاسفراييني [11] وقال الماوردي [12] والجمهور على أن دلالته من جهة اللغة لا القياس وقال العكبري [13] ولا يسمى ذلك قياسا. [14] والراجح: أن دلالته لفظية لأمرين:
(1) - مجموع فتاوى ابن تيمية ج 21 ص 207 - روضة الناظر ج 1ص 294 - البرهان في أصول الفقه لإمام الحرمين ج 1ص 300 - 301
(2) -الإمام الشافعى هو محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع. من بني الملب من قريش. أحد المذاهب الاربعة، والية ينتسب الشافعية. جمع الي علم الفقة القراءلت وعلم الاصول والحديث واللغة والشعر. قال الامام احمد (( ما أحد ممن بيده محبرة او ورق الا وللشافعي علية منه ) ). كان شديد الذكاء. نشر مذهبة باحجاز والعراق. ثم انتقل الي مصر (199 هـ) ونشر بها مذهبة ايضا وبها توفي سنة 204 هجرية ومن تصانيفة: (( الام ) )في الفقه؛ و (( الرساله ) )في اصول الفقه و (( احكام القرآن ) )؛ و (( اختلاف الحديث ) )وغيرها. [الاعلام للزركلي، وتذكرة الحفاظ 1/ 329؛ وطبقات الحنابلة 1/ 280 - 284
(3) - الحلوانى (شمس الائمة) عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح الحلوانى البخارى الملقب بشمس الأئمة فقيه الحنفية منسوب إلى عمل الحلوان كان إمام أهل الرأى في وقته ببخارى من كتبه المبسوط في الفقه والنوادر في الفروع والفتاوى وشرح أدب القاضى لأبى يوسف ودفن ببخارى سنة 448 هجرية موسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 1 ص 140) ملاحق تراجم الفقهاء الموسوعة الفقهية ج 11 ص 38
(4) - القواعد والفوائد الأصولية للبعلي ج 1ص 287وابو الخطاب هو محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذانى إمام الحنابلة في عصره أصله من كلوذاى من ضواحى بغداد ومولده ووفاته ببغداد، سنة 510 من كتبه (التمهيد) فى أصول الفقة والانتصار في المسائل الكبار وغيرها موسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 1 ص 196
(5) - الشيرازى هو الإمام أبو أسحاق إبراهيم بن على بن يوسف ولد في فيروزالأباد بفارس: وانتقل إلى شيراز فقرأ على علمائها، وانصرف إلى البصرة ثم إلى بغداد ونبغ في علوم الشريعة وكان مفتى الأمة في عصره له مؤلفات كثيرة. توفى سنة 476 هجريةموسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 1 ص 314
(6) - القفال الشاش هو محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر أبو بكر الشاشى القفال الفارقى رئيس الشافعية بالعراق في عصره ولد بميافارقين ورحل إلى بغداد فتولى بها التدريس في المدرسة النظاميه وأستمر إلى أن توفى سنة 507 هجريةمن كتبه"حلية العلماء"فى معرفة مذاهب الفقهاء"وغيره. موسوعة الأعلام - أوقاف مصر ج 1 ص 446"
(7) - - اللمع في أصول الفقه ... ج 1 ص 24 ... وقال: ومنهم من قال هو من جهة القياس الجلي ويحكى ذلك عن الشافعي وهو الأصح لأن لفظ التأفيف لا يتناول الضرب وإنما يدل عليه بمعناه وهو الأدنى فدل على أنه قياس إرشاد الفحول ج 1ص 266 - ...
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع إنه الصحيح وجرى عليه القفال الشاشي فذكره في أنواع القياس
(8) - سبق ترجمته
(9) - إجابة السائل ج 1ص 243
(10) - القواعد والفوائد الأصولية للبعلي ج 1ص 287
(11) - الإسفرايينى هو الإمام أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد الإسفرايينى من أعلام الشافعية، ولد في اسفرايين بالقرب من نيسابور ورحل إلى بغداد فتفقه فيها وعظمت مكانته وألف كتبا، منها مطول في أصول الفقه ومختصر في الفقه سماه الرونق وتوفى ببغداد. سنة 406 هجرية موسوعة الأعلام - أوقاف مصرج 1 ص 16
(12) - الماوردى هو أبو الحسن على بن محمد بن حبيب، أقضى قضاة عصره، من العلماء الباحثين ولد في البصرة، وانتقل الى بغداد وكان يميل إلى مذهب الاعتزال نسبته إلى بيع ماء الورد ووفاته ببغداد، من كتبه"أدب الدنيا والدين"الأحكام السلطانية و"الحاوى"فى فقه الشافعية توفى سنة 450 هجرية موسوعة الأعلام - أوقاف مصرج 1 ص 500
(13) - سبق ترجمته
(14) - المختصر ج 1 ص 132 - رسالة في أصول الفقه للعكبري ج 1ص 90